شهوات الغيِّ في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن» [1] ..
ولهذا قال الحسن البصري لما ذكر الحديث: «لكل عامل شرة، ولكل شرة فترة، فإنَّ صاحبها سدَّد وقارب فارجوه، وإن أُشير إليه بالأصابع فلا تعدوه» [2] .
فقالوا: أنت إذا مررت في السوق أشار إليك الناس.
فقال: إنه لم يعنِ هذا، وإنما أراد المبتدع في دينه والفاجر في دنياه؛ فإنَّ ترك الواجب وفعل المحرَّم متلازمان، ولهذا كان من فعل ما نهى عنه يقال: إنه عصى الأمر، ولو قال لها:"إن عصيتِ أمري فأنت طالق"، فنهاها، فعصته، ففيه وجهان: أصحًّهما أنها تُطلَّق، وبعض الفقهاء يُعلِّل ذلك بأنَّ هذا يُعدُّ في العرف عاصيًا، ويجعلون هذا في الأصل نوعين، والتحقيق: أنَّ كلَّ نهي ففيه طلب واستدعاء لِما يقصده الناهي، فهو أمر، فالأمر يتناول هذا وهذا، ومنه: قول الخضر لموسى: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف: 67 - 69] . وقال له: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: 70] ، فقوله: {فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} قد تناوله قوله: {وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} ، ومنه قول موسى لأخيه: مَا مَنَعَكَ إِذْ
(1) رواه أحمد بسند صحيح.
(2) رواه الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة، ورواه أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بسند حسن.