الصفحة 29 من 63

شهوات الغيِّ في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن» [1] ..

ولهذا قال الحسن البصري لما ذكر الحديث: «لكل عامل شرة، ولكل شرة فترة، فإنَّ صاحبها سدَّد وقارب فارجوه، وإن أُشير إليه بالأصابع فلا تعدوه» [2] .

فقالوا: أنت إذا مررت في السوق أشار إليك الناس.

فقال: إنه لم يعنِ هذا، وإنما أراد المبتدع في دينه والفاجر في دنياه؛ فإنَّ ترك الواجب وفعل المحرَّم متلازمان، ولهذا كان من فعل ما نهى عنه يقال: إنه عصى الأمر، ولو قال لها:"إن عصيتِ أمري فأنت طالق"، فنهاها، فعصته، ففيه وجهان: أصحًّهما أنها تُطلَّق، وبعض الفقهاء يُعلِّل ذلك بأنَّ هذا يُعدُّ في العرف عاصيًا، ويجعلون هذا في الأصل نوعين، والتحقيق: أنَّ كلَّ نهي ففيه طلب واستدعاء لِما يقصده الناهي، فهو أمر، فالأمر يتناول هذا وهذا، ومنه: قول الخضر لموسى: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف: 67 - 69] . وقال له: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: 70] ، فقوله: {فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} قد تناوله قوله: {وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} ، ومنه قول موسى لأخيه: مَا مَنَعَكَ إِذْ

(1) رواه أحمد بسند صحيح.

(2) رواه الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة، ورواه أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت