الصفحة 28 من 63

فعل، ومن لم يأت بالإيمان والتوحيد كان مخلدًا، ولو كانت ذنوبه من جهة الأفعال قليلة: كالزهَّاد والعُبَّاد من المشركين وأهل الكتاب، كعباد مشركي الهند وعُباد النصارى وغيرهم، فإنهم لا يقتلون ولا يزنون ولا يظلمون الناس، لكنَّ نفس الإيمان والتوحيد الواجب تركوه.

ولكن يقال: ترك الإيمان والتوحيد الواجب إنما يكون مع الاشتغال بضدِّه، وضده إذا كان كفرًا فهم يُعاقبون على الكفر، وهو من باب المنهيِّ عنه، وإن كان ضده من جنس المباحات كالاشتغال بأهواء النفس ولذاتها من الأكل والشرب والرئاسة وغير ذلك عن الإيمان الواجب، فالعقوبة هنا لأجل ترك الإيمان، لا لأجل ترك هذا الجنس.

وقد يقال: كلُّ من ترك الإيمان والتوحيد فلا يتركه إلاَّ إلى كفرٍ وشك، فإنَّ النفس لا بدَّ لها من إله تعبده، فمن لم يعبد الرحمن عبد الشيطان. فيقال: عباد الشيطان جنس عام، وهذا إذا أمره أن يشتغل بما هو مانع له من الإيمان والتوحيد يقال عَبَدَه، كما أنَّ من أطاع الشيطان فقد عبدَه ولكن عبادة دون عبادة.

والناس نوعان: طلاب دين، وطلاب دنيا.

فهو يأمر طلاب الدين بالشرك والبدعة، كعباد المشركين وأهل الكتاب، ويأمر طلاب الدنيا بالشهوات البدنية.

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أخوف ما أخاف عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت