وقال تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة: 121] .
قال القرطبي عن معنى {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} : «يتبعونه حق اتباعه باتباع الأمر والنهي، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بما تضمنه» ؛ قاله عكرمة وغيره.
قال عكرمة: أما سمعت قول الله عز وجل: {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس: 2] . أي تبعها.
وكلما أقبل العبد على كتاب ربه إقبال المتدبر المتفهم، الذي يعمل بما فيه، وينفذ أوامره - أورثه هذا العمل زيادة في العلم؛ قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282] ؛ فتقوى الله وسيلة إلى حصول العلم، وكما جاء في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29] أي: علمًا تفرقون به بين الحق والباطل.
وبإطالة النظر فيه وجمع الفكر على معاني آياته: يطلع العبد على معاني الخير والشر، وعلى حال أهلهما، ويَحْضُرُ بين الأمم، ويرى أيام الله فيهم؛ فيرى غرق قوم نوح، ويعلم صاعقة عاد وثمود، ويعرف غرق فرعون وخسف قارون، بتدبر القرآن، يعيش المرء مع الآخرة كأنه فيها، ويغيب عن الدنيا كأنه خارجٌ عنها؛ فيصير في شأن والناس في شأن آخر.
فيا لله ما أقل أهله وعارفيه! فلو ذهبنا نبحث عن عارفيه العاملين بما فيه بحق وصدق، لأعيانا الطلب.