الصفحة 9 من 21

والواقع: أن الناس اتخذوا هذا القرآن مهجورًا واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خيرٌ؛ صحف ومجلات، وقصص وحكايات تموج بها الدنيا صباح مساء، وهو والله كما قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] ، {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] .

لقد قصَّر جمعٌ من المسلمين مع كتاب ربهم حتى إن الواحد منهم يختم القرآن كله، ثم يخرج منه بمثل ما دخل؛ ما فهم من معانيه شيئًا، ولقد قَصَر جمع من المسلمين برَّهُمْ بالقرآن على أن تُتْقَن مخارج حروفه فحسب، أو يردَّد في المآتم، أو يعلق في المجالس والمداخل، أو يسأل به المال والجاه، أو يعلق تميمة على الرقاب، أو يعلق على الصدور.

قال الفاروق - رضي الله عنه: «يا أيها الناس، إنه أتى علي حين وأنا أحسب أنه من قرأ القرآن أنه إنما يريد به الله وما عنده؛ ألا وقد قيل لي: إن أقوامًا يقرؤون القرآن يريدون به ما عند الناس؛ ألا فاقرؤوا القرآن وأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بعملكم» .

فكم من قارئ يقرأ القرآن والقرآن يلعنه! وكم من ظالم أفاك متجبر يقرأ القرآن يعلن نفسه؛ {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] .

ويكذب ويقرأ: {فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] .

سبحان الله! ما بال قلوبنا، يا عباد الله! ما هذه القسوة عند تلاوة كتاب الله؟! ما هذه الأقفال التي على القلوب؟! مواعظ تتلى، وعبرٌ تسمع، وسورةٌ تقرأ، ولكنها تدخل من اليمنى وتخرج من اليسرى!!

من منا يبكي عند قراءة الحاقة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت