الصفحة 12 من 21

تستغرق الإحساس.

وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه: «لو طهرت قلوبنا، لما شبعت من كلام الله!» .

فما تلذذ المتلذذون، وما تنعم المتنعمون بمثل ما ينعم به متدبرو القرآن؛ فهي لذة المحبين بكلام محبوبهم، وأنسهم به.

ولا يأتي هذا الأمر إلا بالاعتقاد السليم تجاه القرآن الذي هو اعتقاد السلف، وهو أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، أنزله على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وأنه كلماتٌ وآياتٌ متلوةٌ مسموعةٌ مكتوبة، وأي اعتقاد باطل غير هذا يبعدك عن تدبر القرآن والتماس روحه.

قال ابن الجوزي - رحمه الله: «ينبغي لتالي القرآن العظيم: أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصال معاني كلامه إلى أفهامهم، وأن يعلم أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه ويتدبر كلامه» .

وذلك أن القرآن هو الدال على الله وعلى محاب الله؛ فلا جرم أن يكون السبيل إلى محبته ورضاه: تلاوته وتدبره.

وهي الخطوة التالية لتعظيم الله؛ فإذا عَظُمَ الله في القلب، عظم كلامه لديه؛ فيقبل على قراءته بحضور قلب، وإلقاء السمع؛ قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت