الصفحة 13 من 21

شَهِيدٌ [ق: 37] .

فأخبر الله تعالى أن المستمع بأذنيه ينبغي أن يكون شاهدًا بقلبه ما يتلى.

وقوله: {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} المراد به: القلب الحي الذي يعقل عن الله؛ كما قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} [يس: 69، 70] ؛ فيكون بذلك قد تحقق المحل القابل للتأثر وهو القلب الحي، بعد توفر المؤثر، وهو القرآن الذي هو «الذكرى» ، ومع وجود الشرط، وهو الإصغاء {أَلْقَى السَّمْعَ} ثم انتفى المانع، وهو إشغال القلب وغفلته؛ بيَّن ذلك بقوله: {وَهُوَ شَهِيدٌ} أي: شاهد القلب غير غافل ولا ساه.

فإذا توفر ذلك كله حصل الأثر - بإذن الله - وهو الانتفاع بالقرآن والتذكر.

قال محمد بن كعب: «لأَنْ أقرأ {إِذَا زُلْزِلَتِ} و {الْقَارِعَةُ} أردَّدها وأتفكر فيها أحب إلي من أن أبيت أهُذُّ القرآن» .

المعاصي كلها أضرارٌ في الدين والدنيا، وهي من أكبر أسباب مرض القلب وقسوته؛ قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] .

قال العلماء: الرانُ: هو الذنبُ على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه؛ فيموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت