وصاحب القلب المريض بالمعاصي أبعد الناس عن تدبر القرآن؛ لأنه حجب عن طريق العلم، ألا وهو تقوى الله؛ قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282] .
ويحدثنا ابن الجوزي عن بعض أسباب عدم تدبر القرآن، فيقول: «ومن ذلك أن يكون التالي مُصرًا على ذنب، أو متصفًا بكبر، أو مبتلي بهوى مطاع؛ فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدئه؛ فهو كالجرب على المرآة: يمنع من تجلي الحق؛ فالقلب مثل المرآة، والشهوات مثل الصدأ، ومعاني القرآن مثل الصور التي تراءى في المرآة، والرياضة للقلب بإماطة الشهوات مثل الجلاء للمرآة» .
وينبغي على وجه الخصوص: أن يبتعد عن معاصي أدوات ووسائل التدبر: القلب، والسمع، والبصر، واللسان؛ فاستخدام هذه الأدوات في الحرام يعرضها لعدم الانتفاع بها في الحق؛ قال تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: 5] ؛ فالحجاب على العين يمنع من رؤيته، والوقر على الآذان يمنع من سماعه، والأكنة على القلوب تمنع من فهمه.
فكيف يحسُنُ تلاوة القرآن وتدبره وفهمه بعين لوثتها النظرات المحرمة؟!
أو بأذنٍ دنستها الأصوات المنكرة ومزامير الشيطان؟!
أو بلسان نجسته الغيبة والنميمة، والكذب والافتراء، والسخرية والاستهزاء؟!
إن القرآن كالمطر؛ فكما أن المطر لا يؤثر في الجماد والصخر،