ولا يتفاعل معه إلا التربة المهيأة؛ فكذلك القرآن: لا ينفع إلا إذا نزل على بيئة صالحة؛ فتتفاعل معه، ويؤثر بها، وهذه البيئة في الحواس والقلوب السليمة الطاهرة التي تقبل عليه.
وسر هذا: أن الجزاء من جنس العمل؛ فكما أمسك نور بصره عن المحرمات، أطلق الله نور بصيرته وقلبه، فرأى به ما لم يره مَنْ أطلَقَ بصره، ولم يغضه عن محارم الله تعالى.
واعلم أن سماع الغناء والموسيقا من أخطر المعاصي التي تمنع من تدبر القرآن:
فما هناك معصيةٌ تبعد عن تدبر القرآن وفهمه أخطر ولا أعظم من سماع الغناء والموسيقا وآلات الطرب واللهو، التي تصد القلوب عن القرآن، وهو من أعظم مكايد الشيطان ومصايده.
والغناء له أخطارٌ كثيرة على القلب، وهو والقرآن لا يجتمعان في القلب أبدًا؛ لما بينهما من تضادّ؛ كما قال ابن القيم، رحمه الله:
حُبُّ الكتاب وحب ألحان الغنا
في قلب عبد ليس يجتمعان
وقال أيضًا: «قرآن الشيطان لا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب أبدًا» .
فالقرآن: يأمر بالمعروف والنزاهة، وينهى عن اتباع الهوى وأسباب الغي والشهوات، بينما الغناءُ يأمُرُ بضد ذلك كله؛ يزين الباطل، ويهيج النفوس إلى الشهوات والغي، ويشير إلى كل قبيح.