أيها الإخوة:
إن الله - جل وعلا - الذي اصطفانا وأكرمنا بقيادة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واجتبانا للقيام بهذا الأمر العظيم، والمهمة الكبرى، قد بشر وأنذر.
* أنذر الذين تخلوا عن هذا الأمر، تخليًا كليًّا أو جزئيًّا.
* وبشر الملتزمين به والقائمين عليه.
* أنذر المتخلين وما أكثرهم في الأمة، ولا سيما - مع الأسف - من مكَّن الله لهم في ألأرض من أصحاب السلطة، ولم يفوا بحق هذا التمكين، أنذرهم بمثل قوله - جل وعلا: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79] .
وقوله تعالى وهذا يهم العلماء: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
[المائدة: 63] .
وروى ابن جرير عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: «ما في القرآن آية هي أشد توبيخًا من هذه الآية، يعني قوله تعالى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ} . الآية» [1] .
وأنذرهم بمثل قوله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] .
وقوله تعالى: يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ
(1) تفسير ابن كثير (2/ 74) ، من تفسير الآية 63 من سورة المائدة. ط مكتبة دار التراث - مصر.