الصفحة 12 من 29

تَعْلَمُونَ [1] .

قال ابن كثير: (هذا تأديب آخر بعد الأول: الأمر بالظن خيرًا، أي إذا ذُكِرَ ما لا يليق من القول في شأن الخِيَرة، فأولى ينبغي الظن بهم خيرًا، وألا يُشعر نفسه سوى ذلك، ثم إن عَلِق بنفسه شيء من ذلك - وسوسةً أو خيالا - فلا ينبغي أن يتكلم به، فإن رسول الله(قال: {إن الله تجاوز لأمتي عما حدَّثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل} أخرجاه في الصحيحين.

وقال الله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} أي: ما ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام ولا نذكره لأحد {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} أي: سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة نبيه ورسوله وحليلة خليله.

ثم قال تعالى: {يَعِظُكُمَ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} أي ينهاكم الله متوعِّدًا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدًا، أي فيما يستقبل ...

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

وهذا تأديب ثالث لمن سمع شيئًا من الكلام السيئ، فقام بذهنه منه شيء، وتكلم به، فلا يُكثر منه ويُشيعه ويُذيعه) [2] .

5 -وفي قصة نبي الله سليمان # لما غاب عنه الهدهد ثم أتاه قائلًا: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [3] ، فكان موقفه التثبت والتحري والتحقق من الخبر الذي جاءه مؤكَدًا من أحد جنوده الثقات {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} ، رغم تصور حصول الكفر ووجوده في زمانه، فقال له: {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [4] .

6 -وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [5] .

(1) النور: 16 - 19.

(2) تفسير القرآن العظيم، 3/ 372 - 373، بتصرف.

(3) النمل: 22 - 24.

(4) النمل: 27.

(5) الحجرات: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت