الصفحة 26 من 29

أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ.

* قواعد في التعامل مع الشائعات:

1 -الأصل هو التثبت والتبين من الأخبار التي تنتشر بين الناس، والتأكد من صدقها وصحتها دون التعجل في ذلك، فلا يجوز التسرع في نقل الأخبار والشائعات دون التحقق منها، لأن هذه من صفات المنافقين الذين يسعون لإحداث الفتنة في صفوف المسلمين، وهذا الفعل هو من اتباع الشيطان كما ذكر الله في الآية {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} .

2 -كل من عُلِمَ عنه حالًا معينًا فلا يُصدَّق ما يقال فيه مما هو موافقٌ لحاله إلا بعد تثبت وتيقن، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، ويتأكد الأمر ويشتد إذا كان ما يقال فيه على عكس حاله، كما في حديث الإفك.

3 -كل من عُلِمَ عنه نشر الشبهات والشائعات والأراجيف ينبغي صرف النظر عنه وعدم السماع له، ولو كان من خير الناس ظاهرًا، لقوله تعالى: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} ، وهذا فيمن كان حاله انتهاج نشر الشائعات والأكاذيب دون تحقق وتثبت، وأما من خُدِع بشائعة أو أكثر فنشرها ثم تراجع عنها بعد ثبوت كذبها، وعاد لانتهاج التثبت بعد ذلك، فلا ينطبق عليه هذا الكلام، لأن المرء مُعرَّضٌ للخطأ والانخداع ببعض الأخبار، كما وقع لحسان وغيره من بعض الصحابة في حديث الإفك.

4 -بعض الشائعات قد تشبه في ظاهرها الأخبار الحقيقية، لكن هذا لا يُخرجها عن كونها شائعة، كما في حديث الإفك، ووقوع المرء فيما يشبه التهمة ظاهرًا ليس بتهمة، ولا يرتقي بالشائعة للخبر الحقيقي، طالما لا يُتصور في حق المُشاع عنه ما يُقال ويُشاع، ويبقى على الأصل، وهو براءة الذمة وإحسان الظن، إذ البينة على من ادعى، وينتقل إساءة الظن لصاحب الإفك ومتولي كِبرَه، كما كان الحال مع عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول.

5 -السكوت عن رد الإفك لفترة - وإن طالت - لا يعني صحته أو صحة الشائعة، فقد تأخر الوحي شهرًا في تبرئة عائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت