الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي}
وبعد؛
فقد ابتُلِيَت ساحة الجهاد في الشام بانتشار الشائعات بين الناس دون تثبت منها، حتى غدا الناس في تشكك من بعضهم البعض، وكاد البعض أن يفقد الثقة في قادته وشيوخه المعروفين بالسبق والصدق والثبات، وذلك بسبب البعد عن منهج القرآن ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم في تلقي الأخبار والشائعات وكيفية التعامل معها، وذلك بالتحقق والتثبت منها أولًا كما أمر القرآن، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن، وكان قرآنًا يمشي على الأرض كما جاء في وصفه عند بعض أهل العلم، وكذلك بسبب البعد عن منهجه (في التعامل مع هذه الأخبار أو الشائعات بعد التثبت منها، وذلك بمعرفة ما يُذاع من الأخبار الصحيحة بين الناس وما لا يُذاع، وأما بالنسبة للشائعات الكاذبة فيكون ببيان بطلانها وكذبها للناس حال انتشارها بينهم، كما فعل القرآن في حديث الإفك.
فلما ابتعد الناس عن هذا المنهج النبوي الرشيد ضاعوا بين الشائعات والأخبار الكاذبة، وأصبحوا حيارى تتخطفهم الشائعات وتذهب بهم كل مذهب، كما تتخطف الرياح العاتية أوراق الشجر الذابل.
ولهذا رأيت ضرورة الكتابة في هذا الباب نصحًا للمسلمين عامة والمجاهدين خاصة بضرورة التثبت والتحقق من الأخبار قبل تصديقها وتناقلها، وعدم الانسياق وراء الشائعات، ولو كان الناقلون لها ممن يُحسَنُ الظنُّ بهم أو يَظهر من حالهم الصلاح، فقد تناقل حديث الإفك بعض خيار الصحابة كحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ، ولم يخرجه هذا عن كونه إفكًا.
والكتابة في هذا الباب لها أهمية شديدة في ظل واقع المجاهدين وما نراه من أخبار وشائعات تُطلق عليهم حقيقتها الكذب، فيتلقفها الناس مصدقين لها، ويُطيِّرُهَا عنهم كل مُطَيِّر، حتى تبلغ الآفاق.
وقد انتشرت شائعات كثيرة بين المجاهدين في الشام وصدقها البعض، وتولى كبرها البعض، وتناقل بعضها بعض من يُحسِنُ بعضُ الناسِ الظنَّ بهم، ولهذا أمثلة كثيرة، منها ما قيل بأن المجاهدين قد سلَّموا إحدى