الصفحة 11 من 29

وقال الأستاذ/ سيد قطب:(نعم كان هذا هو الأولى .. أن يظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا، وأن يستبعدوا سقوط أنفسهم في مثل هذه الحمأة، وامرأة نبيهم الطاهرة وأخوهم الصحابي المجاهد هما من أنفسهم، فظن الخير بهما أولى ... بعض المسلمين رجع إلى نفسه واستفتى قلبه، فاستبعد أن يقع ما نُسِبَ إلى عائشة، وما نُسِبَ إلى رجل من المسلمين من معصية لله وخيانة لرسوله، وارتكاس في حمأة الفاحشة، لمجرد شبهة لا تقف للمناقشة!.

هذه هي الخطوة الأولى في المنهج الذي يفرضه القرآن لمواجهة الأمور، خطوة الدليل الباطني الوجداني، فأما الخطوة الثانية فهي طلب الدليل الخارجي والبرهان الواقعي {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} ) [1] .

وقال الدكتور/ منير الغضبان: (وليعلم هذا الأخ أن رواية الإشاعة وتناقل الخبر غير الموثَّق تحيله إلى أخ كاذب، وهذا حكم القرآن في أمثال هؤلاء، هم الكاذبون عند الله، ولو لم يفتر الكذب، لو كان نقله صدقًا محصنًا عمن سمع منه فهو عند الله من الكاذبين) [2] .

3 -وقوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [3] .

قال ابن كثير: (قال مجاهد وسعيد بن جبير: أي يرويه بعضكم عن بعض، يقول هذا: سمعته من فلان، وقال فلان كذا، وذكر بعضهم كذا) [4] .

وقال سيد قطب: ( {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} .. لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبر ولا ترو ولا فحص ولا إنعام نظر، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان، ولا تتملاه الرؤوس، ولا تتدبره القلوب! {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} .. بأفواهكم لا بوعيكم ولا بعقلكم ولا بقلبكم، إنما هي كلمات تقذف بها الأفواه، قبل أن تستقر في المدارك، وقبل أن تتلقاها العقول) [5] .

4 -وقوله تعالى: وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. يَعِظُكُمَ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا

(1) في ظلال القرآن، 4/ 2501 - 2502، بتصرف.

(2) المنهج الحركي للسيرة النبوية، 3/ 8.

(3) النور: 15.

(4) تفسير القرآن العظيم، 3/ 371 - 372.

(5) في ظلال القرآن، 4/ 2502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت