مُبِينٌ (1) .
قال الإمام القرطبي ~: (هذا عتاب من الله - سبحانه وتعالى - للمؤمنين في ظنهم حين قال أصحاب الإفك ما قالوا ... وقيل: المعنى أنه كان ينبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم، فإن كان ذلك يَبعُد فيهم، فذلك في عائشة وصفوان أبعد) (2) .
وقال:(قوله تعالى: {بِأَنْفُسِهِمْ} قال النحاس: معنى"بأنفسهم"بإخوانهم، فأوجب الله على المؤمنين إذا سمعوا رجلًا يقذف أحدًا، ويذكره بقبيح لا يعرفونه به، أن يُنكِروا عليه ويُكَذِّبوه، وتواعد من ترك ذلك ومن نقله.
قلت: ولأجل هذا قال العلماء: إن الآية أصل في أن درجةَ الإيمان التي حازها الإنسان، ومنزلةَ الصلاح التي حلها المرء، ولُبسةَ العفاف التي يستتر بها المسلم، لا يُزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع، إذا كان أصله فاسدًا أو مجهولًا) (3) .
وقال ابن كثير ~: (أي قاسوا ذلك الكلام على أنفسهم، فإن كان لا يليق بهم، فأم المؤمنين أولى بالبراءة منه بطريق الأولى والأحرى، وقد قيل: إنها نزلت في أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وامرأته ، كما قال الإمام محمد بن إسحاق بن يسار عن أبيه عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب خالد بن زيد قالت له امرأته: يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة