الصاع من الحنطة كغيرها، فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأيٌ رآه لا أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لذكره )) [1] .
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول فيمن جعل مُدَّين من الحنطة تقوم مقام الصاع من غيرها: (( اجتهد معاوية فجعل عدله مدين، والصواب أنه لابد من صاع أخذًا بالنص؛ ولهذا قال أبو سعيد: أما أنا فلا أخرج إلا صاعًا وهو الصواب كما تقدم [2] ، والله تعالى أعلم [3] .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 67.
(2) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 1507، 1508.
(3) وفي سنن أبي داود، برقم 1620 عن ثعلبة بن صعير قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر صاع تمر، أو صاع شعير، عن كل رأس. وفي زيادة: (( أو صاع بر أو قمح بين اثنين، عن الكبير والصغير، والحر والعبد ) ).وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،1/ 449،وذكر الشوكاني الروايات في نيل الأوطار،3/ 102، التي جاءت في أن نصف الصاع يجزئ، ثم قال: (( وهذه تنهض بمجموعها للتخصيص ) )، ولكن سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله يرى أن جميع الكفارات الإطعام فيها يكون نصف صاع، أما زكاة الفطر فقد حددها النبي - صلى الله عليه وسلم - بصاع.