فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 757

قال بعدها (وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، لَا يُبْطِلُهُمَا شَيْءٌ وَلَا يَنْقُضُهُمَا)

يريد بذلك رحمه الله تقرير مسألة من المسائل الفقهية التي صار القول بها عَلَمًا على أهل السنة مُخَالَفَةً للروافض والخوارج أيضًا، وهي أنّ الإمارة والوِلاية يُمْضَى مع أهلها -يعني مع الأمير أو ولي الأمر- في الطاعة والمعروف والحج والجهاد والعبادات جميعًا، سواءٌ أكان برًا أو فاجرًا، وسواءٌ أكان مطيعًا أم عاصيًا، وسواءٌ أكان كاملًا كالخلفاء الراشدين أم كان يخلط عملا صالحًا وآخر سيئًا كغيره.

وذلك لأنَّ الحج عبادة عظيمة يجتمع فيها الخلق الكثير فلابد أن تُقَام عبادةً لله - عز وجل -، ثم لابد أن يكون فيها ولها أمير يُسَيِّرُ الناس وإلا لكانوا فوضى فيما يرون؛ لأنَّ أهواء الناس لا حد لها ولا غاية لها.

والجهاد فيه مقابلة الأعداء والنكاية بهم وإذلال العدو وهذا لا يكون إلا بولاية، والولاية هي التي تُسَيِّرُ هذا الأصل، وبر ولي الأمر أو عدم بِرِّهِ، صلاحه أم فساده هذا يرجع إلى نفسه، وهذه الأمور -أمور العبادات- من المعروف الذي يجب على المسلم أن يطيع فيه ومِنَ البر والتقوى التي يجب أن يتعاون مع ولاة الأمر فيه، كما قال - عز وجل - {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] ، الخطاب لجميع المؤمنين بجميع طبقاتهم.

ونذكرهنا بعض المسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت