[المسألة الثانية] :
هذا الحصر في كلام المؤلف ليس مرادًا في أنَّهُ يقول (لا يخرج أحد من الإيمان إلا بالجحد) ، فينفي التكفير أو الحكم بالردة بالاستحلال أو بالإعراض أو بالشك أو بغير ذلك مما يُحْكَمُ على من أتى به مع قيام الشروط وانتفاء الموانع بالردة.
ودليل عدم إرادته للحصر أنَّهُ ذَكَرْ في المسألة الثالثة التي مضت أنَّ المؤلف تبعًا لأهل السنة لا يُكَفِّرُ أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله فقال في المسألة التي مرت علينا قريبا (وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ، مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ) واستحلال الذنب غير الجحد، الاستحلال صورة والجحد صورة، فدلَّ على أنَّ الطحاوي لا يريد بالحجد الحصر، ففيه ردّ على من حَصَرَ الردة أو الكفر بالتكذيب أو بالجحد.