فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 757

[المسألة الثانية] :

في دليل هذا الأصل وهو قول الله - عز وجل - {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس:62-63] ، فجَعَلَ الرب - عز وجل - لمن أوْحَى إليه اسمًا -وهو اسم النبي أو الرّسول- ولمن أطاع وآمن واتقى اسمًا وهو أنَّهُ ولي، فصار اسم الولي غير اسم النبي، فهذا شيء وهذا شيء، وكل نبي له وَلَايَة بِحَسَبِه.

فإذًا الوَلَايَةُ داخلةٌ في النبوة لأنَّ النبوة أعظم وأرفع، والإيمان والتقوى هما سببا الوَلاية.

وإذا كان كذلك، فإنَّ المُتَقَرِرْ عند أهل السنة والجماعة: أنَّ الإيمان يتفاضل أهله فيه والتقوى يتفاضل أهلها فيها.

وإذا كان الإيمان مُتَفَاضِلًا والتقوى متفاضلةً فينتج من ذلك أنَّ وَلاية الله لعبده متفاضلة.

فيجتمع -إذًا- في حق المؤمن المُعَيَّنْ ما يُوجِبُ الولاية من الله - عز وجل - بإيجابه على نفسه ووعده الحق، وما يُسَبِّبُ العداوة.

فمادة الإيمان والتقوى أثرُهَا وَلَاية الله - عز وجل - لعبده وهي محبته له ونُصْرَتُهُ له.

ومادة الظلم والطغيان والذنب عليها وعيد من الله - عز وجل - بسلب الوَلَايَة الكاملة، فهذه تجتمع في حق المؤمن، من جهة يكون وليًا ومن جهةٍ يكون ظالمًا لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت