[المسألة الخامسة] :
الخروج على ولي الأمر يكون بشيئين:
-الصورة الأولى: عدم البَيْعَةْ واعتقاد وجوب الخروج عليه أو تسويغ الخروج عليه.
وهذا هو الذي كان السلف يطعنون فيمن ذهب إليه بقولهم (كان يرى السيف) ؛ يعني اعتقادًا ولم يُبَايِعْ.
-الصورة الثانية: وهي المقصودة بالأصالة أنهم الذين يخرجون على الإمام بسيوفهم، يعني يَخْرُجْ على الإمام ويجتمعون في مكان ويريدون خلع الإمام وتبديله، أو إحداث فتنة بها يُقْتَلْ ولي الأمر أو يُزال أو نحو ذلك؛ يعني الخروج بالعمل عليه سعيًا في قتله أو إزالته.
فهاتان الصورتان للخروج.
والخروج على هذا:
-يكون بالاعتقاد
-ويكون بالعمل.
* أما الصورة الثالثة التي أدخلها بعض أهل العلم فيها وهي الخروج بالقول؛ لأنَّ ولي الأمر يكون الخروج عليه بالقول، فهذه لا تَنْضَبِطْ؛ لأنَّ الخروج بالقول قد يكون خروجًا وقد لا يكون خروجًا، يعني أنه قد يقول كلامًا يؤدي إلى الخروج فيكون سعيًا في الخروج، وقد يقول كلامًا هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يوصِلُ إلى الخروج ولا يُحْدِثُ فتنة في الناس، وهذا لا يدخل فيه.
ولهذا من أدخل من أهل العلم الخروج بالقول في صور الخروج، فإنَّ الخروج بالقول فيه تفصيل، لا يُطْلَقْ القول بأنه ليس بخروج ولا أنَّهُ خروج.
ومعاوية رضي الله عنه قتل بعض الصحابة لما خَرَجُوا على أميرهم بالقول (1) ...
[] أنَّ يقول للناس شيئًا أو أنَّ الناس كرهوه فاجتمع حجر بن عدي أو عدي بن حجر مع بعض أصحابه فحصبوه، حصبوا الأمير وقالوا: لا نسمع ما تقول، فَأَرْسَلَ إلى معاوية فأمر معاوية بأن يُؤْخَذُوا وأن يُسَيَّرُوا إليه، وكانوا سبعة عشرة رجلًا منهم الصحابي هذا، فقبل أن يَصِلُوا إلى دمشق أمر بهم فَقُتِلُوا (2) ، وهذا اسْتُدِلَّ به على أنَّ فعل معاوية رضي الله عنه مَصِيْرٌ منه إلى أنَّ الخروج يكون بالقول، وتُنَزَّلْ على هذا الأحاديث.
وهذا الاستدلال محل نظر وليس بجيد؛ بل معاوية رضي الله عنه فعل ذلك تعزيرًا وله اجتهاده في هذا الأمر.
فإذًا نقول الذي عليه أهل العلم في تقرير العقائد أنَّ الخروج يكون في صورتين:
-الصورة الأولى: عدم البيعة واعتقاد جواز الخروج أو تسويغه أو وجوبه؛ يعني على ولي الأمر المسلم.
-والصورة الثانية: السعي باليد بالسيف بالسلاح على ولي الأمر.
أمَّا بالقول فهذه فيها تفصيل فقد تكون وقد لا تكون.
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الرابع والثلاثين.
(2) انظر المستدرك (5981)