رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا [1] .
وفي رواية: أن الأتان مرت بين يدي بعض الصف الأوّل [2] .
فهذا ابن عباس والفضل يمرّان على حمار أنثى، بين يدي الصف الأول، فلم يردهما أحد من الصحابة، ولم ترد الأتان أيضًا، ثم لم ينكر أحد عليهم ذلك، ولا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قال قائل: من الممكن أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم بذلك!! فيقال له: إن لم رآهما النبي
-صلى الله عليه وسلم - بجانبه، فقد رآهما من خلفه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( هل ترون قبلتي ها هنا، فوالله لا يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري ) ) [3] .
قال ابن عبد البر: (( حديث ابن عباس هذا، يخص حديث أبي سعيد: (( إذا كان أحدكم يصلّي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه ) )فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد. فأما المأموم فلا يضرّه مَنْ مرّ بين يديه، لحديث ابن عباس هذا، قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء )) [4] .
ومنه تعلم: أنّ صلاة الجماعة صلاة واحدة بالعدد، لا أنها صلوات بعدد مَنْ
(1) 1 (أخرجه مسلم في(( صحيحه ) ): رقم (504) .
(2) 2 (أخرجه البخاري في(( الصحيحه ) ): رقم (1857) .
(3) 1 (أخرجه البخاري في(( الصحيحه ) ): رقم (418) و (471) . والكلام السابق من (( أحكام السترة ) ): (ص 22) .
(4) 2 (فتح الباري:(1/572) .