من أركان الصلاة: الجلوس الأخير، والتّشهد فيه، ويقع بعض المصلّين في مجموعة أخطاء فيهما، يجدر التّنبيه عليها، فنقول، وعلى الله الاعتماد والتّكلان:
[1/22] (غلط قول(( السلام عليك أيها النبي ) )في التّشهد.
أخرج البخاري في (( صحيحه ) )أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ... . فإذا صلّى أحدكم، فليقل: التحيّات لله والصّلوات والطيّبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ... . ) ) [1] .
قال الحافظ ابن حجر: (( وقد ورد في بعض طرقه، ما يقتضي المغايرة بين زمانه - صلى الله عليه وسلم -، فيقال: بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة.
ففي الاستئذان من (( صحيح البخاري ) ) (11/56) رقم (6265) من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد، قال: (( وهو بين ظهرانينا، فلما قبض، قلنا: السلام ) )يعني على النبي، كذا وقع في البخاري، وأخرجه أبو عوانة في (( صحيحه ) )والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري، بلفظ: (( فلما قبض، قلنا: السلام على النبي ) )بحذف لفظ يعني، وكذلك رواه ابن أبي شثيبة عن أبي نعيم.
قال السبكي في (( شرح المنهاج ) )بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصّحابة، دلّ على أن الخطاب في السلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - غير واجب، فيقال: السلام على النبي. قلت [2] : قد صح بلا ريب، وقد وجدتُ
(1) أخرجه البخاري في (( الصحيح ) ): (2/311) .
(2) أي الحافظ ابن حجر.