(( وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستتار بالسهم في الصلاة، ما بان وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بالأمر بالاستتار، بمثل آخرة الرحل في طولها، لا في طولها وعرضها جميعًا ) ) [1] (.
وعليه: فلا يجوز اتخاذ الخط سترة، مع القدرة على اتخاذ غيره، ولو كان عصا أو متاعًا أو خشبة أو ترابًا، حتى لو جمع حجارةً فوق بعضها بعضًا، كما فعل سلمةُ بن الأكوع رضي الله عنه.
ومن الجدير بالذّكر: أنّ حديث اتّخاذ الخطّ سترة ضعيف، أشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم.
وقال الدارقطني: لا يصح ولا يثبت. وقال الشافعي في (( سنن حرملة ) ): ولا يخط المصلي بين يديه خطًا، إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت، فيتّبع.
وقال مالك في (( المدونة ) ): (( الخط باطل ) ).
وضعّفه من المتأخرين ابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم [2] .
بقي بعد هذا أن يقال:
[4/15] إن المأموم لا تجب عليه سترة، والسترة في صلاة الجماعة من مسؤولية الإمام، ولا يتوهم متوهم أن كلّ مصلّ سترته المصلّي الذي أمامه، فإن ذلك لا يكون في الصّف الأوّل، ثم إنه يقتضي منع المار بين الصفوف، والدّليل على خلافه:
عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل على أتان، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، فمررنا على بعض الصّفّ، فنزلنا، فتركناها ترتع، ودخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصّلاة، فلم يقل لنا
(1) 6 (المرجع السابق.
(2) 7 (انظر:(( تمام المنة ) ): (ص 300-302) و (( أحكام السترة ) ): (ص 98-102) و (( شرح النووي على صحيح مسلم ) ): (4/216) و (( تهذيب النهذيب ) ): (12/199) ترجمة (أبي عمرو بن محمد بن حريث) .