فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 452

يُصلَّى فيه فهو مسجد، وإن لم يكن هناك بناء، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن ذلك بقوله: (( ولا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها ) ) [1]

وقال: (( اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا ) ) [2]

أي: كما أن القبور لا يصلى عندها ولا إليها ولا عليها، فلا تجعلوا بيوتكم كذلك.

ولا تصح الصّلاةُ بين القبور في مذهب الإمام احمد، وتكره عند غيره.

واعلم أن مِنَ الفقهاء، مَن اعتقد أن سبب كراهة الصّلاة في المقبرة، ليس إلا كونها مظنّة النجاسة، ونجاسة الأرض مانع من الصّلاة عليها، سواء كانت مقبرة أم لم تكن، وليس ذلك كل المقصود بالنهي، وإنما المقصود الأكبر بالنهي هو مظنّة اتخاذها أوثانًا.

كما ورد عن الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ أنه قال: (( وأكره أن يُعظَّم مخلوق، حتى يجعل قبره مسجدًا، مخافة الفتنة عليه من بعده، من الناس ) ) [3]

وقد نص النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على العلّة بقوله: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ) ) [4]

(1) 1 (أخرجه مسلم في(( صحيحه ) ): رقم (972)

(2) 2 (أخرجه البخاري في(( صحيحه ) ): رقم (1187) ومسلم في (( صحيحه ) ): رقم (777) .

(3) 3 (الأم:(1/246) .

(4) 4 (أخرجه مالك في(( الموطأ ) ): (1/172) وابن سعد في (( الطبقات الكبرى ) ): (2/240-241) عن عطاء بن يسار مرسلًا بسند صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في (( المصنف ) ): (1/406) وابن أبي شيبة في (( المصنف ) ): (3/345) عن زيد بن أسلم مرسلًا بسند صحيح أيضًا. ووصله عن أبي هريرة: أحمد في (( المسند ) ): (2/246) والحميدي في (( المسند ) ): رقم (1025) وأبو نعيم في (( الحلية ) ): (6/283) و (7/317) وإسناده حسن.. وصححه البزّار وابن عبد البر. انظر (( شرح الزرقاني على الموطأ ) ): (1/351) و (( تنوير الحوالك ) ): (1/186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت