الجمعة، فإنه تطوع مطلق، وهذا هو الأولى لمن جاء الجمعة، أن يشتغل بالصّلاة حتى يخرج الإِمام (1) .
وبيّن الحديث الأول: أن البكور للمسجد شرط لحصول ثواب الجمعة التَّام، وهو أن بكل خطوة يمشيها ثواب صيام سنة وقيامها.
وأن البكور يكون بالمشي للجمعة، ولهذا بوّب عليه النسائي والبيهقي وغيرهما: (( فضل المشي إلى الجمعة ) ). وأن المشي خير من الركوب، خصوصًا لصلاة الجمعة والعيدين.
قال الإمام أحمد كما في (( مسائل ابنه ) ): رقم (472) : أستحب أن يذهبوا رجالة إلى العيدين والجمعة، وأن المبكر للجمعة يسن له أن يدنو من الإِمام، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( احضروا الذّكر، وادنوا من الإِمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخّر في الجنة، وإن دخلها ) ) (2) .
والبكور للجمعة من عادة السّلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ حتى قال أبو شامة: (( وكان يرى في القرن الأول بعد طلوع الفجر، الطرقات مملوءة من الناس، يمشون في السرج، ويزدحمون فيها إلى الجامع، كأيّام العيد، حتى اندرس