وصورته: أن يضع يمينه على يساره، آخذًا رسغها بخنصره وإبهامه، ويبسط الأصابع الثلاث، كما في بعض كتب المتأخرين [1] .
ودلّ الحديثان السّابقان: أن وضع اليدين على الصّدر هو الذي ثبت في السنة، وخلافه إما ضعيف وإما لا أصل له [2]
، وقد عمل بهذه السنة الإمام إسحاق بن راهويه، فقال المروزي في (( المسائل ) ) [3] :
(( كان إسحاق يوتر بنا.. ويرفع يديه في القنوت، ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين ) )وقريب منه ما روى عبد الله بن أحمد في (( مسائله ) ) [4]
قال: (( رأيت أبي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأُخرى فوق السرّة ) ) [5] .
قال العلامة ابن أمير الحاج الذي تبع شيخه ابن الهمام في التحقيق وسعة الاطلاع في (( شرح المنية ) ): إن الثابت من السنّة: وضع اليمين على الشمال، ولم يثبت حديث يوجب تعيين المحل الذي يكون الوضع فيه من البدن إلاَّ حديث وائل المذكور، وهكذا قال صاحب (( البحر الرائق ) )كذا في (( فتح الغفور ) ) [6] .
وقال الشوكاني:
(1) انظر _ مثلًا _: (( حاشية ابن عابدين ) ): (1/454) .
(2) كما في (( سنن أبي داود ) )نسخة ابن الأعرابي: عن علي رضي الله عنه: (( إن من السنّة في الصّلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرّة ) )وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعّفه. وقال البخاري: فيه نظر، وقال النووي: هو ضعيف بالاتفاق. انظر: (( نيل الأوطار ) ): (2/203) و (( إبكار المنن ) ): (ص 116 وما بعدها) ..
(3) ص 222
(4) ص 62..
(5) ما تقدم من (( صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ): (ص 79 - 80) والمراد من فوق السرّة: على مكان مرتفع من السرّة، أعني: على الصّدر، كما في (( إبكار المنن ) ): (ص 116) .
(6) إبكار المنن في تنقيد آثار السنن: (ص 106) .