وجوب ذلك، وإلا فهو - على التحقيق - لم يقل بالإرسال البتة، وهذا غلط عليه في فهم عبارة (( المدونة ) )، وخلاف منصوصه المصرّح به في (( الموطأ ) )القبض، وقد كشف عن هذا جمع من المالكية وغيرهم في
مؤلَّفات مفردة، تقارب ثلاثين كتابًا، سوى الأبحاث التابعة في الشروح والمطولات [1] .
وبعد ... أليس اللائق بعد كلّ ما سبق أن يترك إخواننا المالكيّون إرسال أيديهم، ظنًّا منهم أنهم يحافظون على سنّة! وبذلك يتفقون مع بقيّة إخوانهم المسلمين [2] .
ومن السنّة: وضع اليدين على الصّدر، ووضع اليد اليمنى على ظهر كفّه اليسرى والرّسغ والسّاعد.
عن وائل بن حجر قال: لأنظرنّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يصلّي، قال: فنظرتُ إليه، قام فكبّر، ورفع يديه، حتى حاذتا أُذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفّه اليسرى والرسغ والسّاعد [3] .
والمراد: أنه وضع يده اليمنى على كفّ يده اليسرى ورسغها وساعدها [4] .
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان - أحيانًا - يقبض باليمنى على اليسرى [5] .
ففي هذا الحديث دليل على أن من السنّة القبض، وفي الحديث الأول الوضع، فكل سنة، ومن أخطاء بعض المصلين: الجمع بين القبض والوضع،
(1) انظر: (( التعالم وأثره على الفكر والكتاب ) ): (99-100) .
(2) ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين: (ص 48-49) .
(3) أخرجه ابن خزيمة في (( الصحيح ) ): (1/243) رقم (480) والنسائي في (( المجتبى ) ): (2/98) وأبو داود في (( السنن ) ): (1/193) وأحمد في (( المسند ) ): (4/318) وابن ماجه في (( السنن ) ): (1/266 - مختصرًا) والدارمي في (( السنن ) ): (1/314) وابن الجارود في (( المنتقى ) )رقم (208) والطيالسي في (( المسند ) ): (1/89 - مع منحة المعبود) والدارقطني في (( السنن ) ): (1/290) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان في (( صحيحه ) ): رقم (485-موارد) وصححه النووي وابن القيم وانظر: (( إرواء الغليل ) ): (2/69) .
(4) نيل الأوطار: (2/200) .
(5) راجع: (( صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ): (ص 79) .