أخماسه وأتاه ثلاثة يدعون غلاما كل واحد منهم يقول هو ابني فأقرع بينهم فقضى بالغلام للذي قرع أي خرجت قرعته وجعل عليه الدية لصاحبيه قال فقلت لعامر هل رفع عنه حصته قال لا أدري كان هذا غلاما مشتركا بين ثلاثة أو كان ولد من جارية مشتركة بينهم فادعى كل واحد منهم أنه ابنه فأقرع بينهم علي رضي الله عنه وكان هذا رأيه في الابتداء ثم رجع ولم ير القضاء بالقرعة وقيل إنما أقرع لتراضيهم بها واصطلاحهم عليها وهو جائز وقوله جعل الدية على الذي قرع لصاحبيه أي أوجب عليه قيمة نصيب صاحبيه لأن الدية بدل النفس والقيمة كذلك فسميت بها وإنما أوجب عليه قيمة نصيب صاحبيه لأنه كان لهم جميعا ظاهرا وقد أتلف حصتهما فضمن لهما وقوله لعامر هل رفع عنه حصته أي هل أسقط عنه قيمة الثلث الذي هو نصيبه أو أوجب عليه لكل واحد منهما نصف القيمة والظاهر أنه أوجب عليه قيمة نصيبهما دون نصيب نفسه ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من حمل هذا الحديث على أن واحدا كان قتل هذا الغلام المشترك بينهم وكان كل واحد يدعي أنه ابنه ويطلب من القاتل ديته وقضى علي رضي الله عنه بالنسب لمن قرع لكن مع هذا أوجب الضمان عليه لصاحبيه لأنها وجبت ظاهرا فلا يصدق في إسقاطها عن نفسه وهما يدعيان دية الحر دون قيمة العبد لكنه كان عبدا ظاهرا فلم يصدقا في إيجاب الدية فوجب القيمة
ف ح ص وعن إسماعيل بن إبراهيم أنه قال خاصمت أخي إلى الشعبي رضي الله عنه في دار صغيرة أريد قسمتها ويأبى أخي ذلك فقال الشعبي لو كانت مثل هذه فخط بيده مقدار آجرة لقسمتها بينكما وجعلتها على أربع قطع أي لو كانت هذه الدار في الصغر مثل هذه الآجرة لقسمتها وهو تمثيل لا تحقيق لأن الصغير الذي لا ينتفع به بعد القسمة لا يقسم لكن أراد به أن هذا مع صغره ينتفع به بعد القسمة فأقسمه ومثل هذا التمثيل قوله عليه السلام من بنى لله تعالى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة ومفحص القطاة بفتح الميم والحاء