هذا الحديث مناسب للباب مناسبة تامة; لأن هذا الرجل لبس حلقة من صفر; إما لدفع البلاء أو لرفعه، والظاهر أنه لرفعه، لقوله:"لا تزيدك إلا وهنا"، والزيادة تكون مبنية على أصل.
ففي هذا الحديث دليل على عدة فوائد:
1-أنه ينبغي لمن أراد إنكار المنكر أن يسأل أولا عن الحال; لأنه قد يظن ما ليس بمنكر منكرا، ودليله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"ما هذه". والاستفهام هنا للاستعلام فيما يظهر وليس للإنكار، وقوله الرجل:"من الواهنة": من للسببية; أي: لبستها بسبب الواهنة، وهي مرض يوهن الإنسان ويضعفه، قد يكون في الجسم كله، وقد يكون في بعض الأعضاء كما سبق.
2-وجوب إزالة المنكر; لقوله:"انزعها"، فأمره بنزعها; لأن لبسها منكر، وأيد ذلك بقوله:"إنها لا تزيدك إلا وهنا"، أي: وهنا في النفس لا في الجسم، وربما تزيده وهنا في الجسم، أما وهن النفس; فلأن الإنسان إذا تعلقت نفسه بهذه الأمور ضعفت واعتمدت عليها، ونسيت الاعتماد على الله عزوجل والانفعال النفسي له أثر كبير في إضعاف الإنسان; فأحيانا يتوهم الصحيح أنه مريض فيمرض، وأحيانا يتناسى الإنسان المرض وهو مريض فيصبح صحيحا; فانفعال النفس بالشيء له أثر بالغ، ولهذا تجد بعض الذين يصابون بالأمراض النفسية يكون أصل إصابتهم ضعف النفس من أول الأمر، حتى يظن الإنسان أنه مريض بكذا أو بكذا; فيزداد عليه الوهم حتى يصبح الموهوم حقيقة. فهذا الذي لبس الحلقة من الواهنة لا تزيده إلا وهنا; لأنه سوف يعتقد أنها ما دامت عليه فهو سالم، فإذا نزعها عاد إليه الوهن، وهذا بلا شك ضعف في النفس.