فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1122

عن عمران بن حصينرضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال: انزعها; فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك; ما أفلحت أبدا"1.

على الله اعتقادك أن بيده النفع والضر، وأنك متذلل معتمد عليه، مفتقر إليه، مفوض أمرك إليه.

والشاهد من هذه الآية: أن هذه الأصنام لا تنفع أصحابها لا بجلب نفع ولا بدفع ضر; فليست أسبابا لذلك، فيقاس عليها كل ما ليس بسبب شرعي أو قدري; فيعتبر اتخاذه سببا إشراكا بالله. وهذا يدل على حذق المؤلف رحمه الله وقوة استنباطه، وإلا; فالآية بلا شك في الشرك الأكبر الذي تعبد فيه الأصنام، ولكن القياس واضح جدا; لأن هذه الأصنام ليست أسبابا تنفع، فيقاس عليها كل ما ليس بسبب، فيعتبر إشراكا بالله.

وهناك شاهد آخر في قوله: {حسبي الله} ; فإن فيه تفويض الكفاية إلى الله دون الأسباب الوهمية، وأما الأسباب الحقيقية; فلا ينافي تعاطيها توكل العبد على الله تعالى وتفويض الأمر إليه; لأنها من عنده.

قوله: في حديث عمران:"رأى رجلا": لم يبين اسمه; لأن المهم بيان القضية وحكمها، لكن ورد ما يدل على أنه عمران نفسه، لكنه أبهم نفسه، والحلقة والصفر معروفان، وأما الواهنة; فوجع في الذراع أو العضد.

"ما أفلحت": الفلاح هو النجاة من المرهوب، وحصول المطلوب.

1 ابن ماجه: الطب (3531) , وأحمد (4/445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت