فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1122

باب قول الله تعالي:

{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، [الأعراف:99] .

هذا الباب اشتمل على موضوعين:

الأول: الأمن من مكر الله.

الثاني: القنوط من رحمة الله. وكلاهما طرفا نقيض.

واستدل المؤلف للأول بقوله تعالى:"أفأمنوا". الضمير يعود على أهل القرى; لأن ما قبلها قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ، أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ، أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، [الأعراف:97-99] .

فقوله:"وهم نائمون"يدل على كمال الأمن؛ لأنهم في بلادهم، وأن الخائف لا ينام، وقوله:"ضحى وهم يلعبون"يدل أيضا على كمال الأمن والرخاء وعدم الضيق; لأنه لو كان عندهم ضيق في العيش؛ لذهبوا يطلبون الرزق والعيش، وما صاروا في الضحى- في رابعة النهار- يلعبون. والاستفهامات هنا كلها للإنكار، والتعجب من حال هؤلاء; فهم نائمون، وفي رغد، ومقيمون على معاصي الله، وعلى اللهو، ذاكرون لترفهم، غافلون عن ذكر خالقهم; فهم في الليل نوم، وفي النهار لعب، فبين الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت