باب قول الله تعالي:
{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، [الأعراف:99] .
هذا الباب اشتمل على موضوعين:
الأول: الأمن من مكر الله.
الثاني: القنوط من رحمة الله. وكلاهما طرفا نقيض.
واستدل المؤلف للأول بقوله تعالى:"أفأمنوا". الضمير يعود على أهل القرى; لأن ما قبلها قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ، أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ، أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، [الأعراف:97-99] .
فقوله:"وهم نائمون"يدل على كمال الأمن؛ لأنهم في بلادهم، وأن الخائف لا ينام، وقوله:"ضحى وهم يلعبون"يدل أيضا على كمال الأمن والرخاء وعدم الضيق; لأنه لو كان عندهم ضيق في العيش؛ لذهبوا يطلبون الرزق والعيش، وما صاروا في الضحى- في رابعة النهار- يلعبون. والاستفهامات هنا كلها للإنكار، والتعجب من حال هؤلاء; فهم نائمون، وفي رغد، ومقيمون على معاصي الله، وعلى اللهو، ذاكرون لترفهم، غافلون عن ذكر خالقهم; فهم في الليل نوم، وفي النهار لعب، فبين الله