فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1122

(أن هذامن مكره بهم، ولهذا قال: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه} ِ، ثم ختم الآية بقوله: {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، فالذي يمن الله عليه بالنعم والرغد والترف وهو مقيم على معصيته يظن أنه رابح وهو في الحقيقة خاسر.

فإذا أنعم الله عليك من كل ناحية: أطعمك من جوع، وآمنك من خوف، وكساك من عري; فلا تظن أنك رابح وأنت مقيم على معصية الله، بل أنت خاسر; لأن هذا من مكر الله بك.

قوله: {إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، الاستثناء للحصر، وذلك لأن ما قبله مفرغ له; فالقوم فاعل، والخاسرون صفتهم.

وفي قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه} ِ، دليل على أن لله مكرا، والمكر هو: التوصل إلى الإيقاع بالخصم من حيث لا يشعر، ومنه ما جاء في الحديث: (الحرب خدعة (( 1) .

فإن قيل: كيف يوصف الله بالمكر، مع أن ظاهره أنه مذموم؟

قيل: إن المكر في محله محمود، يدل على قوة الماكر، وأنه غالب على خصمه، ولذلك لا يوصف الله به على الإطلاق; فلا يجوز أن تقول: إن الله ماكر، وإنما تذكر هذه الصفة في مقام تكون فيه مدحا، مثل قوله تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} ، وقال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} ، [النمل:50] ، ومثل قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه} ، ولا تنفى عنه هذه الصفة على

(1) أخرجه البخاري في (الجهاد, باب الحرب خدعة/2/366) , ومسلم في"الجهاد, باب جواز الخداع في الحرب/3/1362) ; عن أبي هريرة رضي الله عنه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت