فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1122

بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

أن لا إله إلا الله (وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله) ، فإن هم

1 ; فالشهادة هنا العلم والنطق باللسان; لأن الشاهد مخبر عن علم، وهذا المقام لا يكفي فيه مجرد الإخبار، بل لا بد من علم وإخبار وقبول وإقرار وإذعان; أي: انقياد.

فلو اعتقد بقلبه، ولم يقل بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنه ليس بمسلم بالإجماع حتى ينطق بها; لأن كلمة أشهد تدل على الإخبار، والإخبار متضمن للنطق، فلا بد من النطق; فالنية فقط لا تجزئ، ولا تنفعه عند الله حتى ينطق، والنبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه أبي طالب:"قل"2 ولم يقل: اعتقد أن لا إله إلا الله.

قوله:"لا إله": أي: لا معبود; فإله بمعنى مألوه; فهو فعال بمعنى مفعول، وعند المتكلمين: إله بمعنى آله; فهو اسم فاعل، وعليه يكون معنى لا إله; أي: لا قادر على الاختراع، وهذا باطل3 ولو قيل بهذا المعنى; لكان المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم موحدين لأنهم يقرون به، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} 4، وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} 5.

فإن قيل: كيف يقال: لا معبود إلا الله، والمشركون يعبدون أصنامهم؟!

أجيب: بأنهم يعبدونها بغير حق; فهم وإن سموها آلهة; فألوهيتها باطلة، وليست معبودات بحق، ولذلك إذا مسهم الضر; لجؤوا إلى الله

1 سورة الزخرف آية: 86.

2 يأتي (ص 353) .

3 انظر: (ص 64) .

4 سورة الزخرف آية: 87.

5 سورة لقمان آية: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت