وعن أنس رضي الله عنه"أن ناسا قالوا: يا رسول الله! يا خيرنا وابن خيرنا! وسيدنا وابن سيدنا! فقال: يا أيها الناس! قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله،"
قوله:"قالوا: يا رسول الله!": هذا النداء موافق لقوله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} 1 أي: لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا; فتقولوا: يا محمد! ولكن قولوا: يا رسول الله! أو: يا نبي الله! وفي الآية معنى آخر: أي إذا دعاكم الرسول; فلا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم بعضا إن شئتم أجبتم وإن شئتم أبيتم; فهو كقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} 2 وعلى المعنى الأول تكون"دعاء"مضافة إلى المفعول، وعلى الثاني تكون مضافة إلى الفاعل.
قوله:"يا خيرنا": هذا صحيح; فهو خيرهم نسبا ومقاما وحالا.
قوله:"وابن خيرنا": أي: في النسب لا في المقام والحال. وكذلك يقال في قوله:"وابن سيدنا".
قوله:"قولوا بقولكم": سبق القول فيه.
قوله:"ولا يستهوينكم الشيطان": أي: لا يستميلنكم الشيطان فتهووه وتتبعوا طرقه حتى تبلغوا الغلو، ونظيره قوله تعالى: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ} 3.
قوله:"أنا محمد عبد الله ورسوله": محمد اسمه العلم، وعبد الله ورسوله وصفان له. وهذان الوصفان أحسن وأبلغ وصف يتصف به الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك وصفه الله تعالى بالعبودية في أعظم المقامات; فوصفه بها في مقام إنزال القرآن عليه، قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ
1 سورة النور آية: 63.
2 سورة الأنفال آية: 24.
3 سورة الأنعام آية: 71.