فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 1122

الثاني: أن النهي حيث يخشى منه المفسدة، وهي التدرج إلى الغلو والإباحة إذا لم يكن هناك محذور.

الثالث: أن النهي بالخطاب; أي: أن تخاطب الغير بقولك: أنت سيدي أو سيدنا، بخلاف الغائب; لأن المخاطب ربما يكون في نفسه عجب وغلو وترفع، ثم إن فيه شيئا آخر، وهو خضوع هذا المتسيد له وإذلال نفسه له بخلاف ما إذا جاء من الغير، مثل:"قوموا إلى سيدكم"، أو على سبيل الغيبة; كقول العبد: قال سيدي ونحو ذلك، لكن هذا يرد عليه إباحته صلى الله عليه وسلم للرقيق أن يقول لمالكه: سيدي.

والذي يظهر لي أن لا تعارض أصلا; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم أن يقولوا بقولهم، لكن نهاهم أن يستجريهم الشيطان بالغلو مثل (السيد) ; لأن السيد المطلق هو الله تعالى، وعلى هذا; فيجوز أن يقال: سيدنا وسيد بني فلان ونحوه، ولكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهلا لذلك، أما إذا لم يكن أهلا كما لو كان فاسقا أو زنديقا; فلا يقال له ذلك حتى ولو فرض أنه أعلى منه مرتبة أو جاها، وقد جاء في الحديث:"ولا تقولوا للمنافق سيد; فإنكم إذا قلتم ذلك أغضبتم الله"1 فإذا كان أهلا لذلك وليس هناك محذور; فلا بأس به، وأما إن خشي المحذور أو كان غير أهل; فلا يجوز. والمحذور: هو الخشية من الغلو فيه.

1 أخرجه: أحمد (5/ 346) , والبخاري في"الأدب المفرد" (760) , وأبو داود في (الأدب, باب لا يقول المملوك ربي وربتي, 5/ 257) , والنسائي في"عمل اليوم والليلة" (244) , وابن السني في"عمل اليوم والليلة", والحاكم (4/ 311) - وقال:"صحيح الإسناد, ولم يخرجاه"-; عن بريدة رضي الله عنه. وقال النووي في"الرياض" (1728) :"رواه أبو داود بإسناد صحيح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت