وكل هذه الأخطاء وما شابهها ناشئة عن الوهم الذي لا يسلم منه بشر، وغالبًا ما يكون ذلك ممن يَعتمد على حفظه، ولا يرجع إلى الكتاب، وقد قال أحمد:"كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئًا قليلًا، ربما وهم في الشي"1، ولذلك قدّم القطان الثوري على شعبة عند الاختلاف. قال القطان:"سفيان أقل خطأ، لأنه يرجع إلى كتاب"2. وقال أحمد:"سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة"3.
وقد يكون منشأ الخطأ التصحيف كما وقع لمعاذ بن معاذ:
قال عبد الله:"سمعت أبي يقول: أخطأ معاذ بن معاذ في حديث عكرمة ابن عمّار، عن ضمضم بن جَوس الهِزّاني، كذا قال معاذ، قال أبي: أخطأ معاذ، إنما هو الهِفّاني"4.
يشير الإمام أحمد إلى رواية معاذ بن معاذ العنبري قال:"حدثنا عكرمة ابن عمّار، عن ضَمْضَم بن جَوْس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: [صلّى بنا عمر صلاةَ المغرِب فلم يقرأ في الركعة الأُولى شيئًا، فلما كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن وسورةً، ثم عاد فقرأ بفاتحة القرآن وسورة، ثم صلى حتى فرغ ثم سجد سجدتين ثم سلم] ". أخرجه ابن سعد5. ولم يذكر نسبة ضمضم.
والخطأ في هذه النسبة ناشئ من التصحيف، فإن الهِفاني يسهل تصحيفه بالهِزّاني.
1تاريخ بغداد 9/259.
2شرح علل الترمذي 1/453.
3الموضع نفسه.
4العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/224 رقم2081.
5الطبقات الكبرى 5/66.