ذلك أبو حاتم1. وقال البخاري: يقال سمع منه2. وذكر ابن سعد أنه سمع منه3، ونقل الذهبي مثل ذلك عن أبي داود4.
واستنكر الإمام أحمد هذا الحديث في هذه الرواية بأنه خلاف الأحاديث التي رواها ابن مسعود والتي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة، ولولا كلامه في الحارث بن فضيل راوي الحديث لقلنا في هذا مثل ما سبق في الذي قبله، أن استنكاره من باب كراهية التحديث بالأحاديث التي ظاهرها الخروج على الوُلاة. لكن لما قال في الحارث بن فُضيل إنه ليس بمحمود الحديث في معرض استنكاره للحديث الذي رواه، دلّ ذلك على طعنه في صحته. والحارث بن فضيل وثقه ابن معين، والنسائي5، وقال ابن حبان: كان من خيار أهل المدينة6، ولم يلتفت النقاد المتأخرون إلى قول الإمام أحمد في الحارث فوثقه كلٌ من الذهبي، وابن حجر7، وقال ابن الصلاح: روى عنه جماعة من الثقات، ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء8. ثم أنه لم ينفرد به كما تقدم.
ص156. وخالفهما أبي النضر هاشم بن القاسم فرواه بالعنعنة، وهي رواية أحمد الموضع نفسه.
ومما يرجح قول أبي النضر ما ذكره الدارقطني أن ابن لهيعة خالف معاوية بن إسحاق، فرواه من وجه آخر عن عطاء، عن أبي واقد، عن ابن مسعود، وقال: ذكر أبي واقد أصح علل الدارقطني 5/342. وابن لهيعة ليس ممن يرجح قوله على مثل معاوية بن إسحاق الذي وثقه أحمد والنسائي تهذيب الكمال 28/161، والله أعلم.
1 المراسيل 572.
2 التاريخ الكبير 6/461.
3الطبقات الكبرى 5/173.
4سير أعلام النبلاء 4/449.
5الجرح والتعديل 3/86، تهذيب الكمال 5/271.
6مشاهير علماء الأمصار 1/130.
7الكاشف 869، تقريب التهذيب 1049.
8صيانة صحيح مسلم ص209.