الحديث على الوجهين.
وهناك قرينة أخرى، وهي وجود أصل لرواية أبي السائب، عن أبي هريرة من غير طريق العلاء، فيتقوى وجه رواية الأقلين؛ فقد رواه الزهري، وصفوان ابن سليم، عنه، عن أبي هريرة. أخرج روايتهما البيهقي1.
وكذلك إذا روى الراوي الحديث الذي خالف به غيره على الوجهين: مرة بموافقة من خالفه ومرة أخرى بالوجه آخر الذي تفرد به.
ومثال ذلك ما ذكره ابن رجب أن الإمام أحمد وغيره من الأئمة صحح الوجهين الواردين في رواية حديث ميمونة في الفأرة إذا وقعت في السمن2. فرواه سفيان بن عيننة3، ومالك4 كلاهما عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال:"ألقوها وما حولها وكُلوه"، وتابعهما الأوزاعي5، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني6.
ورواه معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سئل
1القراءة خلف الإمام ص44-45 ح80، 81، 82.
2شرح علل الترمذي 2/839.
3أخرج روايته البخاري 9/667 ح5538، وأبو داود ح3841، والترمذي 4/256 ح1798، والنسائي السنن 7/178 ح4257، والسنن الكبرى 3/87 ح4584، وأحمد المسند 44/379 ح26796، وابن حبان 4/234 ح1392، وابن الجارود 872، والبيهقي 9/353.
4وهو في الموطأ 2/971. وأخرجه أيضًا البخاري 1/343 ح235، 236، والنسائي السنن 7/178 ح4258، السنن الكبرى 3/87 ح4585، وأحمد المسند 44/422 ح26847، والبيهقي 9/352.
5أخرجه أحمد المسند 44/387 ح26803 وفيها أن ميمونة هي السائلة.
6أخرجه ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني 5/435 ح3101.