الحديث الذي لا متابع له"1."
وقال أحمد في يزيد بن عبد الله بن خُصيف: منكر الحديث، قال ذلك في رواية الآجري، عن أبي داود2. وقد قال عنه في رواية الأثرم: ثقة ثقة3؛ وفي رواية عبد الله: لا أعلم إلا خيرًا4. فقال ابن حجر في هذا القول:"هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله"5.
وهكذا أطلق الحافظ في هذه المواضع أن الإمام أحمد يطلق"المنكر"على الحديث الفرد المطلق.
وقيد ذلك في موضع آخر: فقال "أطلق الإمام أحمد، والنسائي وغير واحد من النُّقاد لفظ"المنكر"على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يُحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده" 6.
المسألة الرابعة: التعريف الاصطلاحي للمنكر عند الإمام أحمد.
مما تقدم يترجح لدي أن التعريف المرضي للمنكر بحسب إطلاقات الإمام أحمد لهذا اللفظ هو: الحديث الذي ترجح خطأ راويه بتفرد من لا يحتمل تفرده
1المصدر نفسه ص437.
2نقل ذلك المزي بصيغة الجزم تهذيب الكمال 32/173، ولم أقف عليها في المطبوع من سؤالات الآجري.
3الجرح والتعديل 9/274، ومن أجل هذا وما ورد عن سائر الأئمة مثل ابن سعد، وأبي حاتم، والنسائي أنه ثقة، بل قال فيه ابن معين: ثقة حجة، استنكر د. بشار عواد ثبوت رواية الآجري عن الإمام أحمد انطر: تهذيب الكمال الموضع نفسه. ويؤيده أن ابن عدي لم يذكره في الكامل، وذكره الذهبي في الميزان ترجمة 9723، لكن لم يذكر له حديثًا منكرًا، والله أعلم.
4العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/490 رقم3232.
5مقدمة فتح الباري ص453.
6النكت على كتاب ابن الصلاح 2/674.