ذكره ابن الجوزي1، ونقل رواية مهنا هذه. ووجه النكارة كما ذكره أحمد وابن معين كون الحديث ليس معروفًا من أحاديث عبيد الله العمري، وهو حافظ مكثر قد جمع حديثه وعُرف، فيستغرب أن لا يرويه إلا عبد المجيد بن أبي رواد، والإسناد ظاهره الصحة وعبد المجيد لما كان ثقة عندهما2، لم يُلزقا النكارة به، بل ألزقاها بالرجل المجهول الذي هو الواسطة بينه وبين عبيد الله العمري.
فالشاهد أنهما جعلا علة الحديث التدليس المحتمل من عبد المجيد لأنه لم يسمع من عبيد الله، فالمحتمل أن يكون سمعه من إنسان غير ثقة عن عبيد الله فدلّسه عنه. ولا شك أن عبد المجيد قد عاصر عبيد الله العمري، فقد روى عن أقرانه مثل ابن جريج، ومعمر3، لكن نص أحمد وابن معين على أنه لم يسمع من عبيد الله العمري شيئًا، فروايته عنه مرسلة، وأطلقا عليها اسم التدليس.
وقد اعتمد العلائي هذه الرواية عن أحمد في عدّ عبد المجيد من المدلسين4، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
ونكارة متن الحديث واضحة من وجه آخر، فإن المعروف في رواية هذا المتن:"لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل". هكذا رواه الشاشي5 من طريق الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود به مرفوعًا. وأبو عبيدة وإن كان لم يسمع من أبيه لكن رواياته عنه صحيحة كما قال ابن رجب6.
1العلل المتناهية 1/280.
2وثقه كل من أحمد ويحيى بن معين تهذيب الكمال 18/273.
3انظر: تهذيب الكمال الموضع نفسه.
4انظر: جامع التحصيل ص107.
5مسند الشاشي 2/331.
6فتح الباري لابن رجب 5/60.