وقد نُسب الحكم بن عتيبة إلى التدليس1، ولم أقف عن الإمام أحمد على التصريح بشيء من ذلك في الحَكم، إلا ما ذكره هنا مما هو عند التحقيق صورة من صور التدليس.
الوجه السادس: الإعلال بالنكارة وسببها التدليس.
إذا وقعت النكارة في الحديث الذي ظاهر سنده الصحة فإن عادة النقاد أن يُرجعوا علة النكارة إلى علة قادحة إن وجدت، وإلا ذكروا علة محتملة لأن تكون قادحة وإن لم يكن وجودها محققًا، وقد سبق كلام المعلمي في هذا في الكلام حول الإعلال بكذب الراوي2. وهذا المسلك قد سلكه الأئمة في إعلال حديث المدلس حيث يروي الحديث بدون تصريح بالإخبار من شيخه في السند ووقعت النكارة في الحديث إما بالغرابة المستنكرة أو المخالفة أو غير ذلك فيعللون الحديث بالتدليس المحتمل من المدلس، ويرونه منشأ علة النكارة. ومن أمثلة ذلك عند الإمام أحمد:
1.قال مهنا: قلت لأحمد ويحيى: حدثوني عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان". فقالا جميعًا: ليس بصحيح، وليس يُعرف هذا الحديث في أحاديث عبيد الله، ولم يسمع عبد المجيد بن أبي روّاد من عبيد الله شيئًا، ينبغي أن يكون عبد المجيد دلّسه، سمعه من إنسان فحدّث به3.
1انظر: جامع الحصيل ص106، وتعريف أهل التقديس ص58.
2قال المعلمي: إذا استنكر الأئمة المتن وكان ظاهر السند الصحة فإنهم يتطلبون له علة، فإذا لم يجدوا له علة قادحة مطلقًا حيث وقعت أعلوه بعلة ليست قادحة مطلقًا، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر ... انظر: مقدمته على كتاب"الفوائد المجموعة"ص11-12.
3المنتخب من العلل للخلال ص227 رقم135.