أن غياثًا حدث الأعمش بهذا1 عن أنس"2"
وقال الخلال: حدثنا مهنّا قال:"سألت أحمد: لم كرهتَ مراسيل الأعمش؟ قال: كان لا يبالي عمّن حدّث. قلت له: كان رجلٌ ضعيف سوى يزيد الرقاشي، وإسماعيل بن مسلم؟ قال: نعم، كان يحدّث عن غياث بن إبراهيم، عن أنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد] . سألته عن غياث بن إبراهيم فقال: كان كذوبًا"3."
فسمى رواية الأعمش عن أنس مرسلة، مع رؤيته لأنس بن مالك، وأن العلة في ردها أنه يروي عنه بواسطة رواة ضعفاء ومتروكين مثل غياث بن إبراهيم، ويزيد الرقاشي، وإسماعيل بن مسلم.
وهذه هي الصورة الثانية للإرسال الخفي.
الرابع: رواية الراوي عن شيخ لقيه وسمع منه ما لم يسمع منه:
قال عبد الله:"قال أبي: ما سمع سفيان الثوري من أبي عون غير هذا الحديث الواحد ـ يعني حديث الوضوء مما مسّت النارٌ ـ والباقي يرسلها عنه"4.
وهذه صورة التدليس، فأطلق الإمام أحمد الإرسال على التدليس لما تضمن كلٌ منهما من إسقاط الواسطة. وقد جاء ذلك صريحًا في رواية الفضل بن زياد، عن أحمد قال:"كان مبارك ـ أي ابن فضالة ـ يُرسل عن الحسن. قيل: يُدلِّس؟ قال: نعم. قال: وحدّث يومًا عن الحسن بحديث فوُقف عليه فقال: حدثنيه"
1يعني حديث التكشف عند الحاجة.
2تهذيب سنن أبي داود لابن القيم 1/21.
3الموضع نفسه.
4العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/386 رقم5696.