فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 931

فنصّ رحمه الله في هذه الروايات على أن ما في حديث هؤلاء الحفاظ عن أبي إسحاق ـ وهم زهير بن معاوية الجعفي، وزكريا بن أبي زائدة، وإسرائيل ابن يونس بن أبي إسحاق ـ من الخطأ والاختلاف إنما هو من قبل أبي إسحاق وليس من قبلهم، وأن ذلك راجع إلى كونهم سمعوا منه بأخرة. وقدّم شريكًا عليهم في أبي إسحاق مع أنه دونهم في الحفظ والإتقان، لأنه أقدم سماعًا منهم.

وقد أنكر الذهبي أن أبا إسحاق اختلط، وقال: كبر وتغيَّر حفظُه تغيُّرَّ السن، ولم يختلط1.

ومما يدل على أن أبا إسحاق اختلط ما رواه أبو زرعة الدمشقي قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمرو قال: جئت محمد بن سوقة معي شفيعًا عند أبي إسحاق فقلت لإسرائيل: استأذن لنا الشيخ، فقال لنا: صلى بنا الشيخ البارحةَ فاختلط قال: فدخلنا عليه، فسلمنا وخرجنا2.

وقال الفسوي: قال سفيان بن عيينة: حدثنا أبو إسحاق في مسجده، ليس معنا ثالث. فقال بعض أهل العلم: كان قد اختلط فإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه3.

وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن زهير بن معاوية فقال: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط4.

وقال الذهبي: ما اختلط أبو إسحاق أبدًا، وحمل كلام أبي زرعة هذا على التغيُّر ونقص الحفظ5. وقد تقدم من كلام الإمام أحمد أن تغير أبي إسحاق كان

1 سير أعلام النبلاء 5/395.

2 تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/469.

3 المعرفة والتاريخ 3/75.

4 الجرح والتعديل 3/589.

5 انظر: تذكرة الحفاظ 1/233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت