منه قديما1.
وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن صالح مولى التوأمة فقال: قال مالك: قد رأيته مختلِطًا، ولم يحمل عنه. ثم قال: من سمع قبل الاختلاط فكأنه2.
وقال البخاري: كان أحمد يقول: من سمع من صالح قديما فسماعه حسن ومن سمع منه أخيرًا فكأنه يضعف سماعه3.
وقال أبو داود: قلت لأحمد: صالح مولى التَّوْأَمة؟ قال: لقيه مالك ـ زعموا ـ بعد ما كبر. قلت لأحمد: هو مُقارِب الحديث؟ قال: أما أنا فأحتمله وأروي عنه، وأما أن يقوم موضع مجد فلا؟ 4.
فهذه الرويات عن الإمام أحمد أثبتت أن صالح مولى التوأمة كان قد اختلط، وذكرت التمييز بين سماع من سمع منه قديمًا ومن سمع منه بأخرة، وهذا التفصيل لا يكون إلا في راوٍ مختلطٍ. ولم تبين الروايات زمن الاختلاط ولم تنص على أعيان من سمع منه قبله، ولكن نصت على أن الإمام مالكًا ممن سمع منه بعد الاختلاط. ولا يمكن أن يؤخذ من هذا ضابطًا للسماع الصحيح من السماع في حالة الاختلاط.
ما أعله الإمام أحمد من حديثه:
وقد ورد عن الإمام أحمد إعلال حديث رواه صالح مولى التوأمة، إلا أنه لم يتبين تمامًا هل أعله بإختلاط صالح فيكون شاهدًا للباب، أو أعله بأمر آخر.
1 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 3/115/4479.
2 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية المروذي وغيره 69/69.
3 علل الترمذي الكبير بترتيب القاضي 1/34 ط بيروت بتحقيق صبحي سامرائي وليس هذا النص في طبعة دار الأقصى بتحقيق حمزة ديب مصطفى.
4 سؤالات أبي داود للإمام أحمد ص208-209/م159.