الثاني: أن لا يُؤْثَر عنه حديثٌ منكرٌ، كما قال ابن عدي في أبان بن صمعة أنه مع اختلاطه لم يجد له حديثًا منكرًا1 وأشار الإمام أحمد إلى أن أبان بن صمعة وإن تغير بأخرة فهو صالح الحديث كما سيأتي في آخر المطلب.
وسأذكر في هذا المطلب جمعًا من الرواة نص الإمام أحمد على أنهم اختلطوا، وحيث وجد أذكر ما أعلّه من حديثهم، وهم كأنموذج يتبين من خلاله أن الإمام أحمد يعتبر الاختلاط في الأحوال التي ترد بها الرواية علةً يُعتلّ بها ما يستنكر من رواية المختلطين، وأقتصر في هذا المطلب على من اختلط لكبر سنّه وذلك لكثرتهم، وأما من كان اختلاطه لأسباب أخرى كالعمى، واحتراق الكتب وغيرهما فسأفردهم بالذكر في مطلب خاص إن شاء الله.
1-صالح مولى التوأمة ت125هـ:
هو صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف أبو محمد المدني قال عنه الإمام أحمد: صالح الحديث2.
وقد وردت عن الإمام أحمد روايات تشير إلى اختلاط صالح، منها:
قال عبد الله: قلت لأبي إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالك بن أنس عن صالح مولى التوأمة فقال: ليس بثقة. قال أبي: مالك كان قد أدرك صالحًا وقد اختلط أو هو كبير، ما أعلم به بأسًا من سمع قديمًا وقد روى عنه أكابر أهل المدينة3.
وقال عبد الله أيضًا: قال أبي: صالح مولى التوأمة ما أرى به بأسًا من سمع
1 شرح علل الترمذي 2/750.
2 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 2/391/3234.
3 العلل ومعرفة الرجال ـ رواية عبد الله 2/311/2382.