ورواه ابن أبي حاتم1 من طريق ابن وهب، والخطيب في التاريخ2 من طريق عفيف بن سالم الموصلي، والبغوي3 من طريق بشر بن عمر، وذكر السيوطي4 أن ابن مردويه رواه من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، والحكيم الترمذي من طريق القعنبي، كل هؤلاء الخمسة ـ وكلهم ثقات ـ عن ابن لهيعة به.
قال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح5. وتعقب أبو الحسن الكناني6 والألباني7 الحكم على الحديث بالوضع بطريق أبي يعلى هذه، غير أن الألباني أعله بالإرسال، وذلك أن رواية ابن وهب، وعفيف بن سالم، وبشر بن عمر عن ابن لهيعة كلها بالإرسال ـ عن حنش أن رجلًا مصابًا مُرَّ به على عبد الله بن مسعود، وخالف الوليد بن مسلم فذكره عن حنش عن عبد الله أنه قرأ في أذن مبتلى ... وأما رواية أبي الأسود، والقعنبي فلم يسق السيوطي إسنادهما بل عطف على سائر الروايات بدون تمييز بين المسندة منها والمرسلة.
ورواية ستة من الثقات تقتضي أن للحديث أصلًا من حديث ابن لهيعة، وإن حكمنا عليه بالضعف إذ العمل على تضعيف حديث عبد الله بن لهيعة كما قال الذهبي8.
1 تفسير ابن أبي حاتم 8/2513 رقم1407.
2 تاريخ بغداد 3/312- 313.
3 تفسير البغوي 3/320.
4 اللآلي المصنوعة 1/247- 248.
5 مجمع الزوائد 5/118.
6 تنزيه الشريعة المرفوعة 1/294.
7 السلسلة الضعيفة 5/212.
8 الكاشف 2934. وذلك راجع إما إلى التخليط في حديث المتأخرين عنه الذين رووا عنه بعد احتراق كتبه، وإما للتدليس في حديث المتقدمين عنه كما قال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخيرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدّلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به المجروحين 2/12.