طريق سعيد بن أبي مريم، عن أبي غسان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس به. فالحافظ ابن عبد الهادي ما رآى الحمل في هذا الحديث على علي ابن عياش الراوي عن أبي غسان في الرواية الشاذة ـ لثقته1، فإنه ثقة حجة كما قال الدارقطني2، بل جعل الحمل على إبراهيم بن الهيثم لأنه متكلم فيه.
فقد تبين أن كلا المتابعتين ـ أعنى رواية الأسود عن عائشة، ورواية عطاء بن سيار عن عائشة ـ لم تسلم من علة.
ويبقى النظر فيما يشهد لحديث عائشة، وهو حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بشاة ميتة وفيه أنه قال:"هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟"
ـ الحديث3، فهذا أيضًا أعلّه الامام أحمد بالاضطراب4.
وشاهد ثان هو حديث سلمة بن المحبّق ـ وسيأتي في هذا المطلب، وهو معلول عنده أيضًا.
فتبين من هذا كله أن حديث أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ليس له عند الامام أحمد شيء سالم من العلة يشهد له، وقد عارضه ما هو أثبت منه عنده، وهو حديث عبد الله بن عُكيم قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب قبل موته بشهر أو شهرين:"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"أخرجه أبو داود5، وابن ماجه6، والترمذي7،
1 تهذيب الكمال 21/84، وقال ابن حبان: كان متقنًا الثقات 8/460.
2 ذكره البيهقي السنن الكبرى 1/16.
3 أخرجه مسلم 1/276/363وغيره.
4 مسائل الإمام أحمد ـ برواية عبد الله 1/38، مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 1/22.
5 السنن 4/370 ح 4128، 4127.
6 السنن 2/1194 ح3613.
7 الجامع 4/194 ح1729.