فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84 من 82138

إن تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه السادس قال لا ينكحها إلا زان أو مشرك فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك فإنه زان وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم السابع أنه قد قال قبل ذلك الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك وأما النسخ فقال سعيد بن المسيب وطائفة نسخها قوله وأنكحوا الأيامى منكم ولما علم أهل هذا القول أن دعوى النسخ بهذه الآية ضعيف جدا ولم يجدوا ما ينسخها فاعتقدوا أنه لم يقل بها أحد قالوا هي منسوخة بالإجماع كما زعم ذلك أبو علي الجبائي وغيره أما على قول من يرى من هؤلاء أن الإجماع ينسخ النصوص كما يذكر ذلك عن عيسى ابن أبان وغيره وهو قول في غاية الفساد مضمونة أن الأمة يجوز لها تبديل دينها بعد نبيها وأن ذلك جائز لهم كما تقول النصارى أبيح لعلمائهم أن ينسخوا من شريعة المسيح ما يرونه وليس هذا من أقوال المسلمين وممن يظن الإجماع من يقول الإجماع دل على نص نسخ لم يبلغنا ولا حديث إجماع في خلاف هذه الآية وكل من عارض نصا بإجماع وأدعى نسخه من غير نص يعارض ذلك النص فإنه مخطئ في ذلك كما قد بسط الكلام على هذا في موضع آخر وبين أن النصوص لم ينسخ منها شيء إلا بنص باق محفوظ عند الأمة وعلمها بالناسخ الذي العمل به اهم عندها من علمها بالمنسوخ الذي لا يجوز العمل به وحفظ الله النصوص الناسخة أولى من حفظه المنسوخة وقول من قال هي منسوخة بقوله وأنكحوا الأيامى منكم في غاية الضعف فإن كونها زانية وصف عارض لها يوجب تحريما عارضا مثل كونها محرمة ومعتدة ومنكوحة للغير ونحو ذلك مما يوجب التحريم إلى غاية ولو قدر أنها محرمة على التأييد لكانت كالوثنية ومعلوم أن هذه الآية لم تتعرض للصفات التي بها تحرم المرأة مطلقا أو مؤقتا وإنما أمر بإنكاح الأيامى من حيث الجملة وهو أمر بإنكاحهن بالشروط التي بينها وكما أنها لا تنكح في العدة وإلا حرام لا تنكح حتى تتوب وقد أحتجوا بالحديث الذي فيه إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال طلقها فقال إني أحبها قال فاستمتع بها الحديث رواه النسائي وقد ضعفه أحمد وغيره فلا تقوم به حجة في معارضة الكتاب والسنة ولو صح لم يكن صريحا فإن من الناس من يؤول اللامس بطالب المال لكنه ضعيف لكن لفظ اللامس قد يراد به من مسها بيده وإن لم يطأها فإن من النساء من يكون فيها تبرج وإذا نظر إليها رجل أو وضع يده عليها لم تنفر عنه ولا تمكنه من وطئها ومثل هذا نكاحها مكروه ولهذا أمره بفراقها ولم يوجب ذلك عليه لما ذكر أنه يحبها فإن هذه لم تزن ولكنها مذنبة ببعض المقدمات ولهذا قال لا ترد يد لامس فجعل اللمس باليد فقط ولفظ اللمس والملامسة إذا عني بهما الجماع لا يخص باليد بل إذا قرن باليد فهو كقوله تعالى ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم وأيضا فالتي نزني بعد النكاح ليست كالتي تتزوج وهي زانية فإن دوام النكاح أقوى من ابتدائه والإحرام والعدة تمنع الابتداء دون الدوام فلو قدر أنه قام دليل شرعي على أن الزانية بعد العقد لا يجب فراقها لكان الزنا كالعدة تمنع الابتداء دون الدوام جمعا بين الدليلين) ثم قال (فإن قيل ما معنى قوله لا ينكحها إلا زان أو مشرك قيل المتزوج بها إن كان مسلما فهو زان وإن لم يكن مسلما فهو كافر فإن كان مؤمنا بما جاء به الرسول من تحريم هذا وفعله فهو زان وإن لم يكن مؤمنا بما جاء به الرسول فهو مشرك كما كانوا عليه في الجاهلية كانوا يتزوجون البغايا يقول فإن تزوجتم بهن كما كنتم تفعلون من غير إعتقاد تحريم ذلك فأنتم مشركون وإن اعتقدتم التحريم فأنتم زناة لأن هذه تمكن من نفسها غير الزوج من وطئها فيبقى الزوج يطؤها كما يطؤها أولئك وكل إمرأة اشترك في وطئها رجلان فهي زانية فإن الفروج لا تحتمل الاشتراك بل لا تكون الزوجة إلا محصنة ولهذا لما كان المتزوج بالزانية زانيا كان مذموما عند الناس وهو مذموم أعظم مما يذم الذي يزني بنساء الناس .. ) ألخ كلامه رحمه الله.و فيه الجواب على الاعتراضات فلينظر بتمامه فهو نفيس جدا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت