فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81767 من 82138

اختص الشيخ بمحبة خاصة للسيرة النبوية حتى كاد أن يستظهرها وكان من آخر ما سجَّل في ذلك حلقات برنامجه: عام الوفود.

ومما يُذكر أن الشيخ ما كان ليتكلم في مسألة إلا بعد أن يُشبعها بحثًا ويحتفظ بأصول بحثه كمرجع لديه، ويُلخص ما توصل إليه في ورقات معدودة، ربما يصحبها معه، ولذلك نُشهد الله أننا رأينا أبحاثًا بخط يده مكتوبة في كراريسه يحتفظ بها كمرجعية له، وما من كتاب في مكتبته على ضخامتها ووفرة مراجعها إلا وللشيخ تعليقات على هوامشه تُثبت دقة ملاحظته، وكان يُوصي بذلك بعض خاصته من تلاميذه، ويُطلعهم على ما توصل إليه، ويحثهم على البحث والمثابرة والتعظيم لسياج الشريعة المباركة.

كان الشيخ ذا عبادة وحرص شديد على إقامة السنة وذكر الله تعالى في كل حال من أحواله؛ فتجده دائمًا مرددًا الأذكار النبوية، حريصًا عليها مع خشوع يُلاحظه من اقترب منه، بعيدًا عن طلب الظهور أو السمعة، متذكرًا دائمًا أنه ما خرج من بلده إلا مهاجرًا إلى ربه جل وعلا، وكان دائمًا إذا خلا مع بعض خاصته يُردد قول الله تعالى: (( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة ) )ثم ينظر إلى ما توفر لديه من النعمة، وتخنقه العبرة وهو يقول: أرجو أن تكون هذه عاجل بشرى المؤمن، وألا تكون قد عُجِّلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا؛ ولذا كان حريصا جدًّا على طيب مطعمه بورعٍ يكاد لا يُلحق فيه، مستصغرًا للدنيا، مورِّثًا ذلك لمن اختص به، وذلك لشدة التصاقه بكتاب ربه حيث لا تكاد تراه إلا وهو مرددًا له، متأملًا فيه، مستخرجًا من كنوزه، دالًا على أحكامه وحِكمه؛ فيستخرج من الآية الواحدة وجوهًا كثيرة تدل على صحبة ليلية لكلمات الله تعالى، وهذا منهج خليله في ربه الشيخ الراوي الذي كان يردد على أسماع تلامذته قوله: القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن خلا به في ليله.

وقد أثمرت هذه الصحبة المباركة من بداية حياته إلى المشاركة في التفسير الوسيط حيث فسر سورة النور كاملة، والمشاركة مع ثلة من العلماء في التقديم لتفسير القرآن كله إذاعيًّا مما احتفظت به الإذاعة.

وكان يُوصي تلامذته بمتابعة تأملات العلامة الميداني في تفسيره مؤكدًا الحرص على مذاكرة كتابه: منهج التدبر الأمثل، مع الاستفادة من كتابات الشيخ دراز خاصة: النبأ العظيم، وكان سببًا في إعادة طبعه.

كان الشيخ يحمل القرآن معه دائمًا، وفي سيارته نسخ كثيرة منه؛ فإذا جاء لتسجيل حلقاته توقف عند البوابة وأخرجه هدايا، وأوصى به، وهكذا كانت عادته أن يُهدي كتاب الله تعالى، وأن يُوصي به، ولذا عرفته مكتبة الثقافة بين الحين والآخر محمَّلًا بهدايا من كتاب الله تعالى، بل كان يُفتش عن الكتب النادرة، ويُقدِّمها هدية لتلميذه الذي يكتب عنه لمعرفته بشدة حبه للكتاب وحرصه عليه، ويسأله دائمًا عن جديد ما أخرجته المطبعة، ويتابع بنفسه؛ فتكونت لديه مكتبة ضخمة إحداها بالقاهرة تشتمل على كنوز عظيمة من الطبعات الأولى لكتب التراث المحققة؛ فقلما تسأله عن كتاب إلا وذكره وتكلم عنه، وعن منهجه، ومنهج تأليفه، وأتاك ببعض ثماره كأنه بين يديه.

والذي طُبع من كتاباته وبحوثه هو قليل جدًّا في حق مثله، والأمل أن تتولى الجهات العلمية أو ورثته وتلاميذه جمع تراث هذا الإمام الفريد في أدبه وخلقه وورعه؛ لأنه من ميراث الأمة رحمه الله وغفر له.

تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يُرضي الرب، وإنا على فراقك يا شيخنا من المحزونين.

أملاه أحد تلاميذه

غفر الله له

ـ [الدواخلي] ــــــــ [02 - 08 - 10, 06:52 م] ـ

رحم الله هذا العالم العلامة وغفر له ووسع مدخله وأخلف على أهله.

ـ [أبو المقداد] ــــــــ [02 - 08 - 10, 07:02 م] ـ

رحمه الله وغفر له.

ـ [محمد بن عبد الجليل الإدريسي] ــــــــ [02 - 08 - 10, 07:27 م] ـ

رحمه الله تعالى و غفر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت