ـ [محمود المدني] ــــــــ [06 - 06 - 10, 09:13 م] ـ
كَلمي يئِنُّ وأحرُفي تتلعثمُ - - والقرحُ يفتِكُ بالحشا ويُحطِّمُ
آهٍ من الكَلِماتِ حينَ أسُوقُها - - سَوْقًا فتُنكِرُني الحُرُوفُ وتُحجِمُ
أيها الأحبَّةُ الكُرماءُ المُجتمِعُونَ على مأدُبَةِ مآثرِ هذا العلمِ الأصوليِّ البارعِ: السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته
-لقد أكرمني الله تعالى بجيرة هذا الإمام مدة ستِّ سنواتٍ تقريبًا , وأكرمني الله تعالى بمحبتي لهُ فقرَّبني وأدناني , حتى كنتُ أجدُ فيه جَدًا لي , كانَ عطوفًا عليَّ , ونصوحًا لي , ورفيقًا بي ما رأيتُ أطيبَ منهُ معشرًا ولا أشد زهدًا ولا تواضعًا ولا أشدَّ في الحقِّ إذا انتُهكت حياضُ العلمِ الشريف.
-كنتُ معهُ في السيارة أوصله لبيته بعد أحدِ الدُّروسِ فقال لي: أنا لم يؤثر فيَّ أحدٌ كما أثَّر فيَّ مشايخي: محمد بن إبراهيم ومحمد الأمين الشنقيطي وبن باز رضي الله عن الأربعة ورحمهم وأموات المسلمين.
-سألته ذات مرةٍ عن مسالةٍ في الصيدِ بعد درسٍ كنتُ أقرأهُ عليه من كتاب بداية المُجتهِد فقال لي افتح المكتبةَ ودخل وقال هات كتاب كذا وكذا فقرأت عليه ما طلب مني ولم يعقِّب , فعلمتُ أنه لم يردْ أن يتكلَّمَ إلا عن يقينٍ ولم يُرد أن يعقِّبَ بما لا يزيد المسألة وضوحًا أو يرفع عنها إشكالًا.
-كنتُ بعد دراستي لمنهجية الماجستير أفكر في اختيار موضوعٍ للرسالة فسألني ذات مرةٍ فقلت له أفكر في موضوع كذا وكذا فلما كتبتُ الخطة أمرني أن أدفعها إليه ليقومها ويصوبها والله يعلمُ أني لم أطلبه ذلك.
-ثم دعاني ذات مرةٍ وأعطاني كل ما في مكتبته من مراجع تشابه الموضوع الذي اخترته وبقيت عندي فترة طويلةً فلما أعدتها له في الإفتاء قال رحمه الله: ما شاء الله عليك , أنا نسيت أني أعرتها لك.
-وكانت مشيئة الله نافذة ولم أسجل ذاك الموضوع ثم وقع اختياري على موضوع آخر في القراءات فسألني عنهُ فأخبرته به , فدعاني ذات يوم لبيته وأدخلني للمجلس وضيفني ثمَّ أعطاني عدة ورقات فيها كل الكتب المتعلقةُ بالقراءاتِ مرتبةً مطبوعةً وقال يا ولدي: خذ ما شئت ودع ما شئت فكل ذلك بين يديك , وحياءً منهُ رحمه الله أخذت منها كتابًا واحدًا هو الاستكمال لابن غلبون رحمه الله تعالى , فلما أردت المغادرة قال مُداعبًا لي: تعال خلني أكتب اسمي على الكتاب , وكتب عليه بقلم الرصاص (الغديان) من غير زخرفة ولا دالٍ ولا ألقابٍ ولا أختام.
-جئتهُ أثناء موسم الحج الماضي ولم يكن الشيخ حجَّ فسألته: عسى ما بك بأس من الحادث الأخير يا شيخ أراك تخلفت عن الحج , فقال رحمه الله: أنا أخاف أن الله يستدرجني فأنا في نعم عظيمة, وبيَّن لي السبب.
-كان يؤكد دائمًا على أنَّ سلامة الدنيا مؤقتة.
-كان دائما يقول: كل مالا تشتغل به ذمتك فانسفه وراء ظهرك.
-حقق أحدُ طلابه كتابًا في الفقه وأرادت جهةٌ ما أن تشجعهُ على عمله المتقن وتدفع لهُ هديةً بقيمة 200 ألف ريال لأهمية الكتاب وجودة التحقيق, فقال له الشيخ: أنت حققته لله أم للدنيا , قال بل أطلب الأجر فقال اترك هذا المقابل فامتثل الأخُ ولم يأخذ هللةً واحدةً.
-دخلتُ عليه بعد تغسيله وقبَّلتُ جبينه الأزهر فكان يتلألأُ إشراقًا ووضاءةً فرحمه الله تعالى وغفر له.
ولي عودة إن شاء الله.
ـ [أبو عبد الله ابن لهاوة] ــــــــ [06 - 06 - 10, 09:16 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تكملة.
لم أقصد أن الشيخ رحمه الله كان يريد أن يصرف الأنظار عنه.
ولكن الذي قصدته أن الشيخ كان يخاف الله خوفًا زائدًا.
والذي يقول بأن تصرفات الشيخ كان دافعها الوَرَع يشكل عليه سماح الشيخ بتسجيل فتاوى نور على الدرب وسماحه بإرسال أي فتوى مكتوبة ليوقع عليها.
ولما حضرت درس الموافقات في مسجد الراجحي علمت علما يقينا بأن الشيخ سيعتذر. عنه.
يف وقد رأى مشايخ الأصول صافين أمامه.
ثم والله أعلم الطامة الكبرى عنده والصاخة العظمى وهي التسجيل.
فقل لي بالله عليك ألا يعلم الشيخ ما في نشر العلم من الفضل.
بلى والله.
ولكن هو ما قلت لك مما ظهر لي مما قد أكون مخطئا فيه فإنما العلم عند الله.
وشيء آخر.
وهو أن الفاضل فلان ابن فلان من طلبة الشيخ ابن جبرين:
لما أتى للشيخ ابن غديان بكتاب كان يثني عليه من كتب الحنابلة في فن من فنون الفقه.
سأله الشيخ عن الشيخ ابن جبرين ثم قال له:
إن شيخكم ممن يعتمد على حفظه.
ففرغوا أشرطته ويصلح أن تفرغ أشرطته.
أو كلامًا هذا معناه.
أما بالنسبة لإكمال ما سمعت من الشيخ ولا أعد نفسي من طلابه.
كنت أتمنى أن أسمع من الشيخ ابن غديّان كلامًا صريحًا لا يحتمل استدل به على رأيه في كلام شيخ الإسلام وابن القيم والشيخ الشنقيطي محمد الأمين.
فسمعته يقول:
لمجاز موجود وإن أنكره من أنكره.
أنكره شيخنا الشيخ محمد الأمين الله يغفر له.
أما شيخ الإسلام فكان يريد أن يسد الأبواب على أهل البدع. انتهى.
وصدق والله وبرَّ فإن شيخ الإسلام لما أجلب في إنكاره بعقله ونقله، ولما وصل عند قوله تعالى {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} سكت.
وكذلك كتاب الله لمن تأمله لا بد أن يكون فيه في موضع إفحام لا يستطيع أحد أن يعاند عنده أو يقول بعد قول الله شيئا.
والذي يدلك على صحة ما قاله الشيخ ابن غديان:
ما جاء أظنه في ترجمته في الدرر الكامنة لابن حجر:
أن شيخ الإسلام قال: من سألني مسترشدًا حققت له. ومن سألني متعنتًا نقضته فكفيت مؤنته. انتهى.
وللحديث بقية إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)