فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14520 من 82138

ومحل الشاهد: ماعزا والصحابيتان رضي الله عنهم جاؤا إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حال الحياة، وأيضا قصة الصحابي الجليل كعب بن مالك 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - وتخلفه عن غزوة تبوك، واستغفار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للمتخلفين.

أخرجه البخاري (المغازي ح 4418) ، ومسلم (التوبة ح 2769) .

فهذا كله نقل لنا عن صحابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حال حياته بالأسانيد الصحيحة، ولم ينقل لنا خلافه عنهم بعد موته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، ولا حتى بسند ضعيف فضلا عن موضوع، كما أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم أذنبوا حال حياته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ولم يأتوا إليه لطلب استغفاره، وأكتفوا بإستغفارهم.

وحمل قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} على العموم - حال الحياة وبعد الموت - يقدح في اعتقاد الصحابة رضي الله عنهم الذين أذنبوا ولم يأتوا قبره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لطلب المغفرة، كما يقدح فيمن بعدهم من علماء الأمة المعتبرين، وعليهم ينطبق قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} (المنافقون 5) . وهذا لايقوله عاقل.

سادسا: فهم السلف

قال الأوزاعي رحمه الله:"قال إبليس لأوليائه: من أي شيء تأتون بني آدم؟ فقالوا: من كل شيء، قال: فهل تأتونهم من قبل الاستغفار؟ قالوا: هيهات، ذاك شيء قرن بالتوحيد، قال: لأبثن فيهم شيئا لا يستغفرون الله منه! قال: فبث فيهم الأهواء". انظر سنن الدارمي (المقدمة رقم 308) .

وقال القرطبي (7/ 399) :"قال المدائني عن بعض العلماء قال: كان رجل من العرب في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مسرفا على نفسه ولم يكن يتحرج، فلما أن توفي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لبس الصوف، ورجع عما كان عليه وأظهر الدين والنسك، فقيل له: لو فعلت هذا والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حي لفرح بك، قال: كان لي أمانان فمضى واحد وبقي الآخر، قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} ، فهذا أمان والثاني: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ".

قلت: وهذا يحتاج إلى سند للحكم عليه، لكن ذكرته استئناسا.

سابعا: لغويا

ترد اللغة العربية وقوانينها هذا الفهم الباطل لأن (إذ) من حروف المعاني ولها أربع حالات:

الأولى: أن تكون إسما للزمن الماضي، ولها أربع استعمالات:

1.أن تكون ظرفا وهو الغالب، نحو قوله: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (التوبة 40) .

2.أن تكون مفعولا به نحو قوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} الأعراف 86).

3.أن تكون بدلا من المفعول، نحو قوله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ} (مريم 16) .

4.أن يكون مضافا إليها اسم زمان صالح للإستغناء عنه نحو:"يومئذ، وحينئذ"، أو غير صالح له نحو {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} آل عمران 8).

الثانية: أن تكون اسما للزمن المستقبل نحو {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} (الزلزلة 4) . ونحو {إِذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ} . (غافر 79) .

الثالثة: أن تكون للتعليل نحو {وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} . (الزخرف 39) .

الرابعة: أن تكون للمفاجأة، وهي الواقعة بعد:"بينا، أو بينما"، كقول الشاعر:

استقدر الله خيرا وارضين به فبينما العسر إذ دارت مياسير

انظر مغني اللبيب (1/ 80) .

الرد على المعترض صاحب كتاب"رفع المنارة"

استدل المعترض في رفع المنارة (ص 57) بقوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ .. الآية} ، على استحباب شد الرحل لزيارة قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فقال:"وهذه الآية تشمل حالتي الحياة وبعد الإنتقال، ومن أراد تخصيصها بحال الحياة فما أصاب".

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت